قوله (فإن قال) : الضمير يعود على هؤلاء المشركين، أي قال أحد هؤلاء المشركين
قوله (يريدون منهم) : أي يريدون منهم الإغاثة وكشف الكربة،.
قوله (وأنا أشهد) : كلام المشرك المرتد.
قوله (لا أريد إلا منه) : لا من الأولياء والمقبورين.
قوله (والصالحون ليس لهم من الأمر شيء) "أل"للعهد، أي ليس لهم من الربوبية شيء، ولا من الخلق والتدبير شيء، لذا لا أطلب منهم أن يكشفوا الكربة من عند أنفسهم بل يتوسطوا عند اللَّه في كشفها. و (الصالحون) أي الذي يطلب منهم،
قوله (لكن) : حرف استدراك.
قوله (أقصدهم) : القصد العملي والقولي، أي أذبح لهم وأدعوهم وأنذر لهم، وغيره من أنواع العبادات.
قوله (أرجو من اللَّه شفاعتهم) : ليتوسطوا لنا عند اللَّه.
ثم استدل عليهم المصنف بآيتين تدلان على أن المشركين طلبوا منهم الشفاعة فقط، قوله تعالى: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللَّه} ، وقوله تعالى: {هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه} [1]
واعترض بعض هؤلاء، ومنهم المسمى بعلوي حداد قال:"أمَّا تفسير قوله تعالى: {ما نعبدهم إلا ليقربونا} أي وهم يعتقدون فيهم الربوبية، وكذلك {هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه} أي شفعاؤنا ونحن نعتقد فيهم الربوبية، أمَّا إذا استغثنا بهم، ولا نعتقد فيهم الربوبية، فليس هذا شركًا".
الرد على هذا التفسير:
1 -أن اللَّه بيّن أن المشركين مقرون أن اللَّه هو الخالق الرازق.
2 -أن الآية جاءت بأسلوب الحصر، وهو أسلوب (ما) ، و (إلاَّ) ، أي ما نعبدهم إلاَّ لغاية واحدة فقط ليس لها ثاني، وهي التقرب وطلب الشفاعة، لا لأنهم أرباب.
قول المصنف (واعلم) : للتنبيه والحث.
قوله (أن هذه الشبه الثلاث) : الشبهة: هي الشيء الذي يلتبس ويشبه الحق.
قوله (الثلاث) :"أل"للعهد الذكري - أي الثلاث المذكورة قبل قليل - وهي أكبر ما عندهم.
مسألة: وهي قضية معاصرة:
هناك أيضًا من يفرق بين صيغة وصيغة، فيجعل صيغة (ما) ؛ هي من الشرك الأكبر، وصيغة أخرى إنَّما هي بدعة فقط وليست شركًا فيقول: إن صيغة يا عبد القادر اشفع لي عند اللَّه أنها شرك أكبر، أمَّا صيغة يا عبد القادر ادعُ اللَّه لي أن يكشف كربتي، أو يغفر لي، أنها بدعة فقط. وهذه سبق أن بسطنا القول فيها ونضيف هنا:
الرد عليه:
1 -أنه لا فرق، فمن قال: ادعُ اللَّه لي، فإنه جعله شفيعًا له عند اللَّه، لأن الشفاعة هي التوسط له، إمَّا أن يشفع له في الآخرة بدخول الجنة، أو المنع من النار، أو بين أن يجعله شفيعًا له في الدنيا بكشف الكربة أو المغفرة.
2 -ثم نقول لهذا المفرِّق بين الصيغتين، ما الفرق لو قال يا عبد القادر اشفع لي عند اللَّه أن أدخل الجنة أو أُصرف عن النار، وبين صيغة: يا عبد القادر ادعُ اللَّه لي بدخول الجنة؟ لا فرق إلا كلمة اشفع وادعُ، وهل هذا يمكن أن يكون فرقًا يُغيّر الحكم؟
ثم نقول: لو قال له يا عبد القادر اشفع لي عند اللَّه أن يكشف مرضي الذي يمرضني الآن، هل هذه بدعة أم شرك أكبر؟.
3 -أن صيغة يا عبد القادر ادعُ اللَّه لي بالتوفيق، تدخل في عموم قوله تعالى {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللَّه زلفى} وفي عموم قوله تعالى: {هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه} أي سواء يشفعون في طلب الدنيا (دنيوي) أو يشفعوا في طلب الآخرة (أخروي) .
4 ـ يقال إن فعل مشركي العرب أصلا هو الطلب في الدنيا، فهم أصلا لا يؤمنون بالآخرة، لذا فجميع طلبهم من آلهتهم أن تتوسط لهم في حاجيات الدنيا، وهذا الذي قال يا عبد القادر أدعو الله لي بالشفاء هو طلب في الدنيا مثل طلب مشركي العرب سواء بسواء،
(1) يونس: 18.