الصفحة 42 من 42

المقبورين في سجون الظلام، ولان من يحكموننا أرادوا أن يدفنوا هؤلاء الشباب الطاهر فإن هؤلاء الضحايا خلف الجدران المظلمة قابلوا التخطيط الحكومي بأن جعلوا فترة الاعتقال خلوة للزاد، فمعظمهم أتم حفظ القرآن الكريم، وعدد كبير منهم أتجه إلى حفظ متون كتب العقيدة والتفسير .. المعتقلون يحفظون القرآن بالنهار ويقومون الليل بما حفظوه .. وقيام الليل داخل السجن من العبادات التي يداوم عليها معظم المعتقلين .. كنت أقف على باب الزنزانة لأستمع إلى القرآن يرتل في كل الزنازين .. أجمل الأصوات في الدنيا سمعتها داخل السجن .. أصوات يغلفها الخشوع .. كنت أسمع ترتيل مختلطًا بالبكاء في جوف الليل .. كنت أشاهد الجنود والحراس يتصنتون على الأبواب يستمعون إلى أجمل الأصوات .. كنت أسمع دعاء المظلومين في جوف الليل دعوات كافية لأن تنسف الجبال نسفًا، ولكن الظالمين لا يعلمون ..

حقيقة إن تجربة السجن زادتني ثقة عن ذي قبل أن الإسلام قادم .. قادم، رغم الجراحات والأشلاء والضحايا, لقد رأيت الإسلام شامخًا كالجبال بين الضلوع المتورمة والأجساد الممزقة .. لقد رأيت شبابًا حرصهم على الموت أشد من حرصهم على الحياة لا تؤثر فيهم سلخانات التعذيب ولا حملات التضليل ..

ولكن ثمة سؤالًا حائرًا يحتاج إلى إجابة ما هو مستقبل مصر في ظل حكومة ترفض التغيير بشكل سلمي .. وترفض إصلاح نفسها وتحقيق مطالب الشعب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت