فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 66

فيرشدنا سبحانه وتعالى إلى أن طاعته وطاعة رسوله في شأن الناس كلهم، وفيما يعرض لهم من قضايا وخلاف ونزاع شرط في الإيمان بالله واليوم الآخر. وكما قال الحافظ ابن كثير آنفًا: (فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك؛ فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر) .

ثم يرينا الله سبحانه حكمه في الذين يزعمون أنهم يؤمنون برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزل إليه، ثم يريدون (أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ) ، فيحكم بأنهم منافقون؛ لأنهم إذا دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول؛ صدوا عنه صدودًا، والنفاق شر أنواع الكفر.

ثم يعلمنا الله سبحانه وتعالى أنه لم يرسل الرسل عبثًا، وإنما أرسلهم ليطيعهم الناس بإذن الله.

ثم يقسم ربنا تبارك وتعالى بنفسه الكريمة المقدسة؛ أن الناس لا يكونون مؤمنين حتى يحتكموا في شأنهم كله إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وحتى يرضوا بحكمه طائعين خاضعين، لا يجدون في حكمه حرجًا في أنفسهم، وحتى يُسلموا في دخيلة قلوبهم إلى حكم الله ورسوله تسليمًا كاملًا، لا ينافقون به المؤمنون، ولا يخضعون في قبوله لقوة حاكم أو غيره، بل يرضون به مهما يلقوا في ذلك من مشقة أو مؤنة، وأنهم إن لم يفعلوا لم يكونوا مؤمنين قط، بل دخلوا في عداد الكافرين والمنافقين.

فانظروا أيها المسلمون، في جميع البلاد الإسلامية، أو البلاد التي تنتسب للإسلام في أقطار الأرض، إلى ما صنع بكم أعداؤكم المبشرون والمستعمرون؛ إذ ضرَبوا على المسلمين قوانين ضالة مدمرة للأخلاق والآداب والأديان .. قوانين إفرنجية وثنية، لم تُبْنَ على شريعة ولا دين، بل بُنيت على قواعد وضعها رجل كافر وثني، أبى أن يؤمن برسول عصره -عيسى عليه السلام- وأصر على وثنيته، إلى ما كان من فسقه وفجوره وتهتكه!. هذا هو جوستنيان، أبو القوانين وواضع أسسها فيما يزعمون، والذي لم يستحِ رجل من كبار رجالات مصر المنتسبين -ظلمًا وزورًا- إلى الإسلام، أن يترجم قواعد ذاك الرجل الفاسق الوثني، ويسميها"مدونة جوستنيان"! سخرية وهزاء بـ"مدونة مالك"، إحدى موسوعات الفقه الإسلامي المبني على الكتاب والسنة، والمنسوبة إلى إمام دار الهجرة. فانظروا إلى مبلغ ذلك الرجل من السخف، بل من الوقاحة والاستهتار!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت