فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 66

اعلموا -أيها الإخوان- أن الإشراك بالله في حكمه، والإشراك به في عبادته؛ كلاهما بمعنى واحد لا فرق بينهما البتة، فالذي يتبع نظاما غير نظام الله، وتشريعا غير ما شرعه الله، وقانونا مخالفا لشرع الله من وضع البشر، مُعرضا عن نور السماء الذي أنزله الله على لسان رسوله، من كان يفعل هذا هو ومن كان يعبد الصنم ويسجد للوثن؛ لا فرق بينهما البتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، فكلاهما مشرك بالله، هذا أشرك به في عبادته، وهذا أشرك به في حكمه، والإشراك به في عبادته، والإشراك به في حكمه كلاهما سواء.

وقد قال الله جل وعلا في الإشراك به في عبادته: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) .

وقال في الإشراك به في حكمه أيضًا: (لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) ، وفي قراءة ابن عامر من السبعة: (وَلَا تُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) بصيغة النهي المطابقة لقوله: (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) ، فكلاهما إشراك بالله.

ولذا؛ بين النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم أنهم لما اتبعوا نظامهم في التحليل والتحريم، وشرعهم المخالف لشرع الله؛ كانوا عبدة لهم، متخذيهم أرباباَ. والآيات القرآنية في المصحف الكريم المصرحة بهذا المعنى لا تكاد تحصيها" (العذاب النمير في مجالس الشنقيطي في التفسير، ص2266 و2267، من تفسير سورة التوبة. وانظر -لسماع محاضرات تفسير سورة التوبة- موقع طريق الإسلام الالكتروني) ."

* وقال رحمه الله:

"ثم بين صفات من يستحق الحكم والتشريع والتحليل والتحريم والأمر والنهي؛ فقال: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ، فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ، لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت