هذه صفات من له أن يحكم ويحلل ويحرم ويأمر وينهى. أفترون -أيها الإخوان- أن واحدًا من هؤلاء القردة الخنازير الكلاب أبناء الكلاب الذين يضعون القوانين الوضعية؛ فيهم واحد يستحق هذه الصفات التي هي صفات من له أن يحكم ويحرم ويأمر وبنهى؟!!
ومن الآيات الدالة على هذا النوع قوله تعالى في سورة القصص: (وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ، ثم بين صفات من له أن يحكم فقال: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ، قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ، وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) .
هل في الكفرة القردة الخنازير الكلاب أبناء الكلاب الذين يضعون النظم، ويزعمون أنهم يُرتّبون بها علاقات الإنسان، ويضبطون بها شؤونه؛ هل في هؤلاء من يستحق أن يوصف بهذه الصفات التي هي صفات من له أن يحكم ويأمر وينهى ويحلل ويحرم؟!
ومن ذلك قوله تعالى في أخريات القصص: (وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .. والآيات القرآنية في مثل هذه كثيرة جدًا.
والحاصل أن التشريع لا يكون إلا للأعلى الذي لا يُمكن أن يكون فوقه آمر ولا ناه ولا متصرف، فهو للسلطة العليا. أما المخلوق الجاهل الكافر المسكين؛ فليس له أن يحلل ويحرم.
والعجب كل العجب من قوم كان عندهم كتاب الله، ورثوا الإسلام عن آبائهم، وعندهم هذا القرآن العظيم، والنور المبين، وسنة خير الخلق صلى الله عليه وسلم، يبين الله ورسوله كل شيء، ومع ذلك يُعرضون عن هذا؛ زاعمين أنه لا يحسن القيام بشؤون الدنيا بعد تطوراتها الراهنة، يطلبون الصواب في زبالات أذهان كفرة خنازير، لا يعلمون شيئًا!! هذا من طمس البصائر -والعياذ بالله- لا يُصدّق به إلا من رآه، ولكن الخفافيش يعميها نور القرآن الكريم، فالقرآن العظيم نور عظيم، والخفّاش لا يكاد أن يرى النور:
خفافيش أعماها النهار بضوئه ... فوافقها قطع من الليل مظلم