فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 66

معهم مكرها؟ ... وما يقال فيمن يزعم أنهم مسلمون ... ؟ وما الواجب على جماعة المسلمين من أهل العلم والدين، وأهل القتال، وأهل الأموال في أمرهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى:"الحمد لله رب العالمين، نعم، يجب قتال هؤلاء بكتاب الله، وسنة رسوله، واتفاق أئمة المسلمين ..."

كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين، وإن تكلمت بالشهادتين. فإن أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا. وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة. وكذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق. وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش، أو الزنا، أو الميسر، أو الخمر، أو غير ذلك من محرمات الشريعة. وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة. وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجهاد الكفار ... وقد اتفق الصحابة والأئمة على قتال مانعي الزكاة، وإن كانوا يصلون الخمس ويصومون شهر رمضان، وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة، فلهذا كانوا مرتدين ...

وقد شاهدنا عسكر القوم؛ فرأينا جمهورهم لا يصلون، ولم نر في عسكرهم مؤذنًا ولا إمامًا، وقد أخذوا من أموال المسلمين وذراريهم، وخرّبوا من ديارهم ما لا يعلمه إلا الله.

وهم في بلادهم -مع تمكنهم- لا يحجون البيت العتيق، وإن كان فيهم من يصلي ويصوم؛ فليس الغالب عليهم إقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

وهم يقاتلون على ملك جنكسخان، فمن دخل في طاعتهم جعلوه وليًا لهم وإن كان كافرًا، ومن خرج عن ذلك جعلوه عدوًا لهم وإن كان من خيار المسلمين، ولا يقاتلون على الإسلام، ولا يضعون الجزية والصَغار.

فهذا - [أي أكبر مقدَّميهم غازان] - وأمثاله من مقدميهم كان غايته بعد الإسلام أن يجعل محمدًا صلى الله عليه وسلم بمنزلة هذا الملعون - [أي: جنكسخان] - ...

وهم يحاربون المسلمين ويعادونهم أعظم معاداة، ويطلبون من المسلمين الطاعة لهم وبذل الأموال، والدخول فيما وضعه لهم - [أي: الياسق] - ذلك الملك الكافر المشرك المشابه لفرعون أو النمرود ونحوهما ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت