فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 66

وهذا الكافر [غازان] علا في الأرض؛ يستضعف أهل الملل كلهم من المسلمين واليهود والنصارى ومن خالفه من المشركين ...

فهم يدّعون دين الإسلام، ويعظّمون دين أولئك الكفار على دين المسلمين، ويطيعونهم ويوالونهم أعظم بكثير من طاعة الله ورسوله وموالاة المؤمنين، والحكم فيما شجر بين أكابرهم بحكم الجاهلية، لا بحكم الله ورسوله.

وكذلك الأكابر من وزرائهم وغيرهم؛ يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى، وأن هذه كلها طرق إلى الله؛ بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين ... ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين، وباتفاق جميع المسلمين؛ أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر ... وكل من قفز إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم، وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام، وإذا كان السلف قد سمعوا مانعي الزكاة مرتدين"مع كونهم يصومون، ويصلون، ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين"فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلًا للمسلمين؟! فمن قفز عنهم إلى التتار كان أحق بالقتال من كثير من التتار؛ فإن التتار فيهم المكره وغير المكره ... ونحن علينا أن نقاتل العسكر جميعه؛ إذ لا يتميز المكره من غيره ... ومن زعم أنهم يقاتلون كما تُقاتَل البغاة المتأولون؛ فقد أخطأ خطأ قبيحًا، وضل ضلالًا بعيدًا" (مجموع الفتاوى: 28/ 509 - 531) ."

* وقال ابن تيمية عن هؤلاء التتار:

"كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم وغيرهم، فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين، وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة -رضي الله عنهم- مانعي الزكاة، وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبي بكر رضي الله عنهما، فاتفق الصحابة -رضي الله عنهم- على القتال على حقوق الإسلام، عملًا بالكتاب والسنة ... فأيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، والأموال، والخمر، والزنا، والميسر، أو عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته -التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها- التي يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتَل عليها وإن كانت مقرة بها. وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء. وإنما اختلف الفقهاء في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت