الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر، والأذان والإقامة -عند من لا يقول بوجوبها- ونحو ذلك من الشعائر ...
وهؤلاء [أي: التتار] عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البُغاة الخارجين على الإمام، أو الخارجين عن طاعته، كأهل الشام مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام معين، أو خارجون عليه لإزالة ولايته. وأما المذكورون فهم خارجون عن الإسلام، بمنزلة مانعي الزكاة، وبمنزلة الخوارج الذين قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
فهؤلاء القوم -المسؤول عنهم- عسكرهم مشتمل على قوم كفار من النصارى والمشركين، وعلى قوم منتسبين إلى الإسلام -وهم جمهور العسكر- ينطقون بالشهادتين إذا طلبت منهم، ويعظّمون الرسول، وليس فيهم من يصلي إلا قليل جداَ، وصوم رمضان أكثر فيهم من الصلاة، والمسلم عندهم أعظم من غيره، وللصالحين من المسلمين عندهم قدر، وعندهم من الإسلام بعضه، وهم متفاوتون فيه، لكن الذي عليه عامّتهم والذي يقاتلون عليه متضمن لترك كثير من شرائع الإسلام أو أكثرها، فإنهم أولًا يوجبون الإسلام ولا يقاتلون من تركه، بل من قاتل على دولة المغول عظّموه وتركوه وإن كان كافرًا عدوًا لله ورسوله، وكل من خرج عن دولة المغول أو عليها استحلوا قتاله وإن كان من خيار المسلمين. فلا يجاهدون الكفار، ولا يلزمون أهل الكتاب الجزية والصَّغار، ولا ينهون أحدًا من عسكرهم أن يعبد ما شاء من شمس أو قمر أو غير ذلك، بل الظاهر من سيرتهم أن المسلم عندهم بمنزلة العدل أو الرجل الصالح أو المتطوع من المسلمين، والكافر عندهم بمنزلة الفاسق في المسلمين أو بمنزلة تارك التطوع.
وكذلك -أيضًا- عامتهم لا يحرمون دماء المسلمين وأموالهم، إلا أن ينهاهم عنها سلطانهم، أي: لا يلتزمون تركها، وإذا نهاهم عنها أو عن غيرها أطاعوه لكونه سلطانًا لا بمجرد الدين. وعامتهم لا يلتزمون أداء الواجبات، لا من الصلاة، ولا من الزكاة، ولا من الحج، ولا غير ذلك، ولا يلتزمون الحكم بينهم بحكم الله، بل يحكمون بأوضاع لهم توافق الإسلام تارة وتخالفه أخرى. وإنما كان الملتزم لشرائع الإسلام الشيزبرون، وهو الذي أظهر من شرائع ما استفاض عند الناس. وأما هؤلاء فدخلوا فيه وما التزموا شرائعه.