لأن هذا لازم لدينهم ومذهبهم، وكما حصل مع بني عبيد القداح الذين كانوا إسماعليين باطنيين ملاحدة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في المجموع في كتاب المرتد: إن طبيعة الديار تختلف بإختلاف الحاكم، فإذا كان الحاكم مسلما كانت الدار دار إسلام ولو كفرت الرعية، وإن كان الحاكم كافرا كانت الدار دار كفر ولو كانت الرعية مسلمة كما حصل مع النجاشي لما اشتدت وطئة الكفار على المسلمين، وأذاقوهم غامر العذاب، وزقاق الشراب، وعذبوهم وقهروهم، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة- وهي بلاد السودان حاليا وغيرها- وقال صلى الله عليه وسلم: «لو خرجتم بلاد الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه» ذكره ابن إسحاق في السيرة 34311 فهاجر المسلمون إليه اثنا عشر رجلا وأربع نسوة في الهجرة الأولى وانظر رحمك الله الى لفظ النبي صلى الله عليه وسلم: لا يظلم عنده احد ولم يقل لم يظلم بها احد. إشارة إلى أن صلاح الرعية بإصلاح الراعي، وفساد الرعية بفساد الراعي، وقد صدق من قال:"الناس على دين ملوكهم". كما روى ابن أبي حاتم عن الإمام احمد واللفظ له: حدثنا عبد الله بن محمد بن العوام قال حدثني رجل من الأنصار من آل النعمان قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العشاء فرفع بصره الى السماء ثم خفض حتى ضننا انه قد حدث في السماء شيء ثم قال: أما انكم سيكون من بعدي أمراء يكذبون ويظلمون فمن صدقهم بظلهم ومالأهم بظلمهم فليس مني ولست منه ومن لم يصدقهم بكذبهم ومالئهم فهو مني وانا منه.
فانظر رحمك الله تأثير الحاكم على المحكوم ينزع الله بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصلى عليه. صُلِي عليه صلاة الغائب، كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي لأنه مات بين الكفار ولم يُصلى عليه، وإن صُلي عليه حيث مات لم يُصلى عليه صلاة الغائب. انتهى. مجموع الفتاوى.
فانظر رحمك الله كلام شيخ الإسلام لأنه مات بين الكفار، فكفر الرعية لا يلزم كفر الراعي، فاعتُبِرت الدار دار صدق وإسلام بخلاف قول الخوارج الذين جعلوا كفر الراعي بكفر الرعية وقالوا: إذا كفر الراعي كفرت الرعية، وحملوا الفرد على الطائفة كما سوف نبينه إن شاء الله.
فدار الإسلام تعرف بأحكامها ويجري عليها أحكام المسلمين ويورثوا ويناكحوا ويتحاكم إليهم في الخصومات ويدفنوا في مقابر المسلمين وإذا مات احد من الناس في دار الإسلام ولم يظهر منه كفر ولا إسلام فيحمل بالقرائن كما بيناه في كتابنا: المعتمد في أصول المعتقد وهي مثلا أن ينظر هل هو مختن أم لا وهل يوجد به آثار الصلاة كالدينار مثلا لأن هذه شعائر تخص المسلمين دون غيرهم كما روى ذلك الإمام الخطابي في معالم السنن والشيخ عبد القادر بن عبد العزبز في كتابه