الجامع في طلب العلم الشريف الجزء الثاني ونقول دليلنا في ذلك ما رواه البخاري في كتاب البدء الوحي قال حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال اخبرني عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ابن عباس اخبره أبو سفيان بن حرب اخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش في المدة التي ماد فيها رسول الله - ص - وكفار قريش فقال له هرقل: إني رأيت الليلة في النجوم أن ملك الختان قد نزل فمن يختتن من هذه الأمة قالوا لن يختتن إلا اليهود فلا يهمك شانهم فاكتب الى مدائن ملكك يقتلوا من فيها من اليهود فبينما هم على أمرهم إذ أوتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر بخبر رسول الله عليه الصلاة والسلام فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا وانظروا آمختتن هو. فذهبوا فنظروا فحدثوه أنه مختتن فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر وكتب هرقل الى صاحب له نظيره في العلم برومية يخبره مجيئه إليه فلم يصل الى رومية حتى جاءه كتاب صاحبه.
والشاهد هو أن علامات الختان، للمسلمين وهكذا ينظر في القرائن فإن لم يوجد في القرائن ما يدل على حمله يستصحب الأصل وهو أن يحمل على الإسلام لكونه في دار الإسلام فتجري عليه أحكام المسلمين ومعنى استصحاب الأصل كما فسره الإمام الجويني في الورقات لأصول الفقه قال: ومعنى الاستصحاب الذي يحتج به هو استصحاب الأصل عند عدم الدليل الشرعي والأصل عندنا في دار المسلمين لان الدار سميت بأحكامها كما سبق والكفار الذين يعيشون فيها تجري عليهم أحكام الذمة كاليهود والنصارى والمجوس كما هو مذهب جمهور أهل العلم ولا يغر على حصونها ولا يقاتل ديارها ولا تخرب قلاعها ما دامت ترفع الأذان وتحكم بأحكام الله وان كانت فيها بقية قليلة من المسلمين كما حدث للنجاشي وأصحابه وقد كانوا قلة كما تقدم ومن شاء الاستفسار فلينظر كتاب الجامع لعبد القادر بن العزيز وكتابنا المنهج القويم في إقامة الدين وكتاب المرتد من مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام تيمية م 28.
أما طبيعة ديارنا اليوم فكلها بدون استثناء ديار الكفر وجب قتالهم حتى يفيئوا إلى أمر الله فكلهم قهروا الموحدين وسجنوا الدعاة المخلصين وأزاحوا شريعة رب العالمين وحكموا بالقانون اللعين وأعلنوا الحرب على خير الأنام وأهانوا الكرام حتى تغيرت السماء بالظلام وغضبت ملائكة الرحمان ورُفِع القرن وجاهروا بالطغيان لم يخافوا الله في السماء و لا الإنسان في الأرض ولبسوا زي السُّنة وتحلوا بالكرامة واظهروا الولاء والطاعة لله ورسوله وحاصلهم مرتدون زنادقة كما قال شيخنا عاصم المقدسي: إن الطواغيت في كل زمان لا يقيمون للإسلام المؤتمرات ولا يهادونه إلا إذا كان