دينا اعرج مقصوص الجناحين - انظر: ملة إبراهيم - فعليهم اللعنة الى يوم الدين ما أمطرت الغمام بالمطر وهدنت الحمائم على أفنان الشجر ولا يشك في كفرهم إلا من طمس الله على بصيرته غشاوة وأجلاهم على فهم التلاوة فرقعوا للطواغيت باطلهم ودبوا عنهم وناصروهم «ها انتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة» يا ويل لهم من بطش الجبار وانتقامه للأبرار وحلول عذابه وخزيه بالفجار قال: الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ في كتابه التحكيم: انه لمن الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين انتهى. وقد فصلنا القول في كتابنا:"آفحكم الجاهلية يبغون".مخطوط.
واعلم رحمك الله أن دار الكفر هي التي تحكم بالقوانين الوضعية وبأحكام الكفار وإن كان غالبها مسلمين بخلاف قول الاخنسية من الخوارج: إذا كفر الراعي كفرت الرعية.
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ورضي الله عنه: وأصل نزاع هذه الفرق في الإيمان من الخوارج والمرجئة والجهمية والمعتزلة وغيرهم انهم جعلوا الإيمان شيئا واحدا إذا زال بعضه زال جميعه وإذا ثبت بعضه ثبت جميعه فلم يقولوا بذهاب بعضه وبقاء بعضه كما قال النبي ص «يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان» إلى أن قال: والخوارج والمعتزلة جعلوا الطاعات كلها من الإيمان فإذا ذهب بعضها ذهب الإيمان فذهب سائره فحكموا أن صاحب الكبيرة ليس معه شيء من الإيمان انتهى.
قلت: وهذا أصل ضلالهم وقلة إعمالهم بالأصول الشرعية فحكموا على صاحب الكبيرة بالكفر وسوَوْا سائر الكبائر كالزنى وشرب الخمر والسرقة فأرادوا الحق فضلوا الطريق.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية تأصيلا وردا على المخالفين ما نصه: ومما يتفرع على هذا الأصل أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية خلافا لقول القائل إن الإيمان إذا ذهب بعضه ذهب سائره فهذا ممنوع وهذا هو الأصل الذي تفرعت عنه البدع في العقائد وان بعض شعب الإيمان إذا زالت بقيت الشعب الأخرى لكنه ينقص ويضعف وقد دلت النصوص الشرعية المتواترة من الكتاب والسنة على هذا الأمر كما قال تعالى: {ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} وقوله: {إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} وأما النقصان كما جاء في قوله -ص-: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ,وهذا خلافا للخوارج والغلاة منهم كالاخنسية والازارقة والايباضية أصحاب العقول المتحجرة والسرائر المتعفنة الذين يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ولقد كانت لنا معهم مرارا مناظرات وردود، أصلهم