فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 96

كما قال شيخ الإسلام في كتابه: قاعدة أهل السنة والجماعة في رحمة أهل البدع والمعاصي ومشاركتهم في صلاة الجماعة أن الأصل فيهم الجهل والغلطة وهو اصل منشئهم وحتى هنا في السجن كانت لنا معهم كتابات فرجع منهم طائفة ولله الحمد والمنة. و لما صدر كتابنا:"المعتمد في بيان المعتقد"قرأه بعضهم فاصبح يحتج بما فيه لكونه قد فهمه غلط وحمله على غير محمله وخاصة عند قولنا: ونرى طوائف اليوم طوائف ردة وجب قتالهم والخروج عليهم وعدم الصلاة معهم وعليهم ولا نرى أن يدفنوا في مقابر المسلمين ولا يورثوا ولا يناكحوا و ظن المسكين أن إطلاق الطائفة يلزم الأفراد فجلست معهم ورجَعَت منهم طائفة كبيرة ولله الحمد والمنة.

ولعل من مؤطر الفكر الاخنسي في العصر الراهن: أبو أيوب البرقاوي الدكتور السوداني وقد كانت لي معه مناظرة في سنة 1995 هنا في المغرب فألجمناه بالحجة لكن بعد مدة أرسل إليَّ كتابه: كشف الحقائق. وهو عبارة عن تأصيل للفكر الخارجي المحض المخالف لصحيح المنقول وصريح المعقول. ولقد رد عليه شيخنا المقدسي في الرسالة الثلاثينية فراجعها فإنها مهمة. وقد رددت عليه في"المعتمد"وكنت على الوشك من الانتهاء من مخطوط عرضت فيه على التصريح بين الوسطية لأهل السنة وبين أهل الغلو والإرجاف. كان قبل الاعتقال لم ييسر الله إتمامه ومن مزالقهم في أحكام الديار أنهم حملوا الفرد على الطائفة وقالوا ما دمنا في ديار الكفر فالكل كافر وقد وصل بهم الأمر إلى تكفير أفراد الطائفة إن كان مستورا أي مجهول الحال ولم يحكموا بالظاهر واشترطوا الامتحان واستحقاق الإيمان كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذاجاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} [10 الممتحنة] .

قالوا لا بد من الامتحان قبل إطلاق الإسلام الحكمي وإليك البيان والتوضيح.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن شعب الإيمان قد تتلازم في الظاهر والباطن عند القوة وقد تتلازم عند الضعف ولا يتصور أن يقوم الإنسان بالأعمال الصالحة ويكون قلبه غير مشتمل على الإيمان بل هو من اعظم الأدلة على الإيمان الذي في قلبه. وقال أيضا: وكذلك الإيمان في القلب والإسلام علانية ولما كانت الأعمال الظاهرة لازمة ومستلزمة للأقوال والأعمال الباطنة كما يستهل بها عليها انتهى.

وقال أيضا: فإذا كان القلب صالحا بما فيه من الإيمان علما وعملا قلبيا لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق كما قال أهل الحديث: قول وعمل قول باطن وظاهر وعمل بالقول والظاهر، والظاهر تابع للباطن لازم له متى صلح الباطن صلح الظاهر وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت