قلت: وهذا هو الأصل الذي أجمعت الأمة عليه أن جميع النُظم البشرية التي هي من وضع زبالات وأفكار البشر والتبعية لليهود والنصارى في التحليل والتحريم والعادات والتقاليد والحكم وغير ذلك فهو كفر صراح وإعلان عن الله الحرب ورد كل ما أرسله به أنبيائه الكرام واعلم أن أصل العبادة هو الذل والخضوع لله عز وجل وقَبول كل ما جاء به المرسلون من أفراده سبحانه وتعالى وتحكيم دينه في الأرض كما قال تعالى {وهو الذي في السماء اله وفي الأرض اله وهو الحكيم العليم} يعني هو اله في السماء واله في الأرض يعبده أهلها وكلهم خاضعون له أذلاء بين يديه مطعين لأوامره مجتنبين لنواهيه فإذا تقرر ذلك هذا فاعلم أن الله عز وجل لا يقبل دينا ولا منهجا سوى دين الإسلام ومنهج الله في الأرض لكن ما حققت الديموقراطية هذه اعلم إن الكلمة مركبة من جزئين: ديمو وتعني الحكم قراطية تعني الشعب فيكون المعنى حكم الشعب للشعب وهذا منافي لتعاليم قيوم السموات والأرض حيث يقول
{إن الحكم لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} وقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكمونك فيما شجر بينهم ثم لا يجدون في أنفسهم جرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} قال ابن كثير وابن جرير وغيرهم من المفسرين أن معنى الآية الكريمة: يقسم الله عز وجل بنفسه الكريمة المقدسة انه لا يؤمن احد حتى يحكم الرسول صلوات الله وسلامه عليه في جميع أمور الحياة فما حكم به الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا وان الديمقراطية طاغوت من وضع البشر كما قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ: انه لمن الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزله ما نزل به الروح الأمين. ويقول الشيخ أبو الوفاء ابن عقيل: إذا أردت أن تعرف المسلمين من أهل الزمان فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب المساجد ولا إلى ضجيجهم بلبيك ولكن انظر إلى مواطئتهم لأعداء الشريعة. والله عز وجل يقول: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله} ويقول تعالى {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم امنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يظلهم ظلالا بعيد} .
قلت: وهذه الآية فاصلة في كل من اتخذ نُظُما من وضع البشر جعلها مقدسة من اجل التحاكم إليها والقسم عليها والإتمار بأمرها والنهي بنهيها وان خالف نظام الواحد الأحد ولقد أفردت لهذا المبحث يعني احترام القانون وتحكيمه والتحاكم إليه [1] .
قال الحافظ ابن كثير في تفسير الآية السابقة: هذا إنكار من الله عز وجل على من يدَّع
(1) كتابنا على وشك الانتهاء منه إن شاء الله بعنوان (كشف الزور والبهتان عما نشر في دستور السلطان)