جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان في شيء. رواه البخاري فهذا إخبار منه صلى الله عليه وسلم إلى ما تؤول إليه الأمة من الفرقة والاختلاف وركوب سفن الماضي والعض على مناهجهم وكل ما جاء عنهم بالنواجد وحثَّ الشرع على مخالفة الغرب الكافر من اليهود ولو حتى في سفاسف الأمور لما في ذلك من كثرة التشبه وإتباع الهوى. قال صلى الله عليه وسلم: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم.
وكما هو معروف من شيخ الإسلام سيف الحق على المبتدعة والضلال وله كلام بديع في تأصيل منهج التشبه سأنقله إن كان فيه شيئا من التطويل قال الإمام: وذلك يقتضي أن يكون جنس مخالفتهم أمرا مقصودا للشارع لأنه إن كان الأمر بالمخالفة المطلقة تنافي موافقة في بعض الأشياء أو في أكثرها على طريق التساوي لأن المخالفة ضد الموافقة المطلقة فيكون الأمر بأحدهما نهيا عن الآخر، ولا يقال إذا خالف في شيء ما فقد حصلت المخالفة كذلك لا يقال إذا وافقه في شيء ما فقد حصلت الموافقة وسِّر ذلك الفرق بين مفهوم اللفظ فإن اللفظ يُستعمل مطلقا ومقيدا فإذا أخذت المعنى المشترك بين جميع موارده مطلقها ومقيدها كان أعم من المعنى المفهوم منه عند إطلاقه انتهى.
قلت: وهذا يدلك على أن مخالفتهم مطلب شرعي بل من واجبات الدين بغض الكافرين والتبرؤ منهم ومن مناهجهم ومعبوداتهم فلهذا حكى القرآن في مسائل التحاكم والتشريع في قوله {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} فهذا الثالوث الذي يسيطر به الغرب على عقول أبناء المسلمين وأصبح شبان المسلمين يحفظون أسماء اللاعبين من مختلف البطولات الغربية ولا يعرفون عن الصحابي الفلاني أو كتاب الله عز وجل أي شيء. وإن سلمنا في حمل الثالوث الكرة على الإباحة كما يقول متفيقهيهم نقول الكيفية التي تلعب بها وطريقة التحكيم والتميز بالزي والحماس المندفع فيها عن اللزوم والشجار الذي يقع فيها أليس هذا من باب التشبه بالكفار والسير على خطاهم وقد يقول قائل إن جميع العلوم وغير ذلك مصدرها الغرب حتى الزي نقول: اعلم انه إذا تبين هذا فالمخالفة المطلقة لا تحصل بالمخالفة في جميع الأشياء أو في غالبها إذ المخالفة المطلقة ضد الموافقة المطلقة واعلم أن نفس المخالفة لهم في الهدي الظاهر مصلحة ومنفعة لعباد الله المؤمنين قال ابن تيمية رحمه الله: فالمخالفة لهم فيها منفعة وصلاح لنا في كل أمورنا حتى ما هم عليه من إتقان أمور دنياهم قد يكون مضرا في حياتنا أو بما هو أهم منه من أمور دنياهم فالمخالفة فيه صلاح لنا وبالجملة فالكفر بمنزلة مرض القلب ومتى كان القلب مريضا لن يصح شيء