1 قولهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المرأة عن نزع ثيابها في غير بيت زوجها.
الجواب: هذا الحكم مبني على سوء فهم للحديث لأن دلالة الحديث لا تفهم إلا بمعرفة السياق واللحاق وللتوضيح نورد الحديث بتمامه فعن أم الدرداء قالت خرجت من الحمام فقال:"والذي نفسي بيده ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت أحد من أمهاتها"وفي رواية أخرى"في غير بيت زوجها إلا وهي هاتكة سترة بينها وبين الرحمان"رواه أحمد بسند صحيح.
قلت: فالنهي منصرف إلى نزع الثياب في الحمام لما يترتب عليه من مضار لا إلى غيره وشهد لهذا ما رواه الترمذي وغيره بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يدخلن حليلته للحمام"وسيأتي مزيد دحض لهذه الشبهة قريبا.
2 قولهم أن الخلوة في السجن من خوارم المروءة لعلم الناس بالأمر مما يطعن بكرامة الأخ أو الأخت.
الجواب: إن المأمور به شرعا الاستتار عن الناس وهذا أمر متأتى في السجن ثم إنه ثبت في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه عرس بصفية بنت حيي بالصهباء على بعد أميال من خيبر ومكث ثلاثة أيام و أولم عليها ودعا المسلمين وبات أبو أيوب الأنصاري على باب قبته يحرسه خوفا عليه من صفية رضي الله عنهما لقرب عهدها بالكفر ومقتل أبيها وزوجها ولما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر دعا له بالخير وقال:"اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحرسني [1] .وكذا بنى بميمونة بنت الحارث بتشرف في عمرة القضاء [2] . فلا حرج في الأمر مادام أن المطلوب هو الاستثار على أعين الناس [3] .ولا يحق للزوجة الامتناع لطلب زوجها بهذه الحجة الواهية لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم"حق الزوج على الزوجة ألا تمنعه نفسها ولو كان على ظهر قتب [4] . و القتب رحل صغير يوضع على ظهر الجمل وفي الحديث إشارة ظاهرة إلى وجوب استجابة المرأة لزوجها في أي موضع دعا إليه مادام مستتر ولو على ظهر جمل قال النبي صلى الله عليه وسلم"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيئ فبات غضبانا عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح"متفق عليه""
(1) السيرة النبوية في ضوء القران والسنة للدكتور محمد بن محمد أبو شبهة الجزء الثاني ص 383
(2) المصدر السابق ص 385
(3) قال ابن الجزي في القوانين الفقهية ص: 183 ما نصه لا يجوز الجماع إلا في الخلوة
(4) رواه أبو داوود الطيالسي انظر فقه السنة ص 135