فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 96

كلا ولا جحد الصفات ولا نفيها*** حذار من التشبيه والتعطيل

اعلم رحمك الله أن كلام أهل العلم واجتهادهم يعمل به عند انعدام النص الشرعي في مسألة فقهية شرعية، ولا اجتهاد في الأصول لأن الأصل في العبادة المنع، كما هو مقرر عند الأصوليين، هذا إذا لم يرد النهي في المسألة الفقهية وعدم صحة الآثار الواردة في جواز الحكم الفقهي و إلا فكلام أهل العلم تابع لكلام الله ورسوله إذا لم يخالف نصا صريحا قطعي الدلالة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"المستقيمية". وكذلك في"منهاج السنة النبوية"ما نصه: وليس لأحد أن يحمل كلام الله ورسوله وفق مراده إذا لم يتبين المراد من كلام الله ورسوله ما يدل على المراد من كلام الله ورسوله وإلا فأقوال أهل العلم تابعة لكلام الله ورسوله، وإذا وجد في أصل وجوب شيء نزاع بين العلماء ولفظ الشارع قد طرد فلا يجوز أن يخالف الأصل من كلام الله ورسوله بقول فيه نزاع بين العلماء. انتهى.

وقال الإمام مالك رحمه الله:"كل يأخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر، وأشار بأصبعه إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم"فإذا تبين لك هذا فلا يجوز أن يحمل قول شيخ الإسلام ابن تيمية في جواز السبحة للشيخ الكبير على أنه أصل في دين الله عز وجل. وإن كان مقيدا بالشيخ الكبير كما في مجموع الفتاوى، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".رواه مسلم وفي رواية البخاري:"من أحدث في أمرنا هذا ليس منه فهو رد".ومن المعلوم أن من شروط قبول العبادة الإخلاص والصواب (موافقة السنة) وقد أشرنا إليه في كتابنا"منحة الوهاب في عقيدة الخطاب"بما يلي [1] :

والأصل في العبادة لمنعه ... - عن الزيادة وقفا لدينه

شرطان للعبادة بينتها - إخلاص وصواب قد ضمنتها

دليلها الملك قد جاء ذكرها ... - عن الفضيل والصحب فسرتها

البخاري في الوحي قد نظرتها - ... من جامع العلوم قد نظمتها

(1) منظومة في 160 بيت كتبها هنا بالسجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت