فاعلم رحمك الله أن جل الأحاديث التي وردت في التسبيح بالسبحة كلها لا تصح كما تقدم. وبالتالي يكون التسبيح بالسبحة بدعة دخيلة على أمة النبي صلى الله عليه وسلم. و هو القائل {تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك} [1] . وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض ابن سارية قال (وعظنا رسول الله موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقلنا كأنها موعظة مودع فأوصنا. فقال أوصيكم بالسمع والطاعة وإن تأمَّر عليكم عبد حبشي فإنه من يعيش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعظوا عليها بالنواجد وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وفي رواية لابن أبي عاصم (وكل ضلالة في النار) والحديث حسن لشواهده. رواه الترمذي وأبو داوود بسند حسن. فلهذا لا بد من إتباع السنة وما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى:"وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"وقوله صلى الله عليه وسلم (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم) متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل ومن يأبى يارسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) رواه البخاري. فهذه نصوص في وجوب إتباع النبي صلوات الله وسلامه عليه. وعدم الشذوذ ومخالفة الأمر الإلهي وتقديم أمر حتى يعلم حكم الله فيه. واقتصاد على سنة خير من اجتهاد في بدعة. واعلم أن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن البدعة لا يثاب منها والمعصية يثاب منها. كما روى ابن الجوزي في كتابه"تلبيس إبليس"في باب وجوب إتباع السنة والنهي عن البدعة. ولا مجال لدخل فلان أو علان من الناس في مصير حكم شرعي فالحلال ما أحله الله. والحرام ما حرم الله. والدين ما شرعه الله عز وجل. وما جاء على ألسنة أنبيائه صلوات الله عليهم أجمعين. كما قال ابن عثيمين رحمه الله: والبدع هي الأشياء التي يبتدعها الإنسان. وهذا هو معناها في اللغة العربية. ومنه قوله تعالى (بديع السموات والأرض) أي خالقها على غير مثال سابق. يعني لم يسبق لهما نظير ابتدعهما أو أنشأهما أولا. والبدعة في الشرع كل من تعبد لله سبحانه وتعالى بغير ما شرع الله. عقيدة أو قولا أو فعلا. فمن تعبد لله بغير ما شرعه الله من عقيدة أو قول أو فعل فهو مبتدع انتهى
فالحذر الحذر من كل فعل يؤدي إلى غضب الله عز وجل ولقد أخبر الله عز وجل عن أقوام يوم القيامة قال تعالى: (قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الدين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) فالذي تقدم إليك يبين أن السبحة بدعة ما أنزل الله بها من
(1) رواه أبو داود بإسناد صحيح.