ديدن أهل التصوف كما قال ياسين حدثني قلبي عن ربي، وما أراك إلا رضعت من ثدي المتصوفة في الانتصار لمذهبهم في جواز السبحة، وقال النووي روينا فيهما بإسناد حسن عن يسيرة، قلت فالحديث حجة في التسبيح بالأنامل لأنهن مستنطقات كما قال تعالى: {يشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون} .وقوله تعالى {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} .وقوله تعالى {فاليوم نختم على أفواههم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} .فهذه الأعضاء والجوارح شاهدة على الإنسان بالخير والشر. ثم السبحة تنافي الإخلاص لله عز وجل فقد يرائي بها الإنسان أحيانا نسأل الله العفو والعافية. ثم ولو كان هذا خيرا لسبقنا إليه صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما أن الله عز وجل قد ندبنا إلى الذكر في كتابه كثيرا. كما قال تعالى {يا أيها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا} .وقوله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الأخر وذكر الله كثيرا} .ولو سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية الذكر كما سألوه عن كيفية الصلاة عليه كما في الحديث. لكن سكوتهم يدل على أن كيفية التسبيح كانت معلومة عندهم وهم شموع الهدى ونور الإسلام وسراج الإيمان رضي الله عنهم جميعا وجزاهم عنا خير الجزاء.
ثم اعلم رحمك الله الحق أحق أن يتبع والحق بدليله لا بقائله. فأمرنا أن نقبل الحق ولو جاء على لسان الشيطان. كما في الحديث الصحيح من رواية أبي هريرة { .... صدقك وهو كذوب} . فلا يهمنا من قال الحق ولكن الذي يهمنا هو إتباع الحق. ويعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال. فلا يهم مخالفة الشيخ الفلاني أو العالم الفلاني في المسألة الفلانية ولا نتعصب لقول الشيخ بغير دليل شرعي أو أصل متفق عليه من علماء الأمة. واعلم أنه لا يقلد إلا غبي أو جاهل كما قال الطحاوي رحمه الله. وديدن المبتدعة في كل زمان ومكان هو إتباع الهوى ولي أعناق النصوص وتسويغ الباطل والتمسك بخيوط العنكبوت كما قال تعالى: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله ألا الله والراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب) .
وكان ابن عباس إذا قرأ هذه الآية عنى بها الخوارج وهي عامة في كل مخالف لمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام. كما قال تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) .