فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 524

تعظيم الله بأقصى الإمكان، والجمع بينهما محال [1] ""

ومما قاله ابن العربي [2] عند تلك الآيات: -"لا يخلو أن يكون ما قالوه _ أي المنافقون _ من ذلك جدًا أو هزلًا، وهو كيفما كان كفر، فإن الهزل بالكفر كفر، لا خلاف فيه بين الأمة، فإن التحقيق أخو العلم والحق، والهزل أخو الجهل والباطل. [3] "

ويقول ابن الجوزي: -"وهذا يدل على أن الجد واللعب في إظهار كلمة الكفر سواء. [4] "

وأضاف الآلوسي [5] على كلام ابن الجوزي: _"ولا خلاف بين الأئمة في ذلك [6] "

ويقول السعدي: -"إن الاستهزاء بالله ورسوله كفر يخرج عن الدين؛ لأن أصل الدين مبني على تعظيم الله وتعظيم دينه ورسله، والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل ومناقض له أشد المناقضة. [7] "

إضافة إلى ذلك فإن الاستهزاء يناقض الإيمان؛ لأن الإيمان تصديق بالله عز وجل وانقياد له وخضوع ومن استهزأ بالله، امتنع أن يكون منقادًا لأمره"فإن الانقياد إجلال وإكرام، والاستخفاف إهانة وإذلال، وهذان ضدان، فمتى حصل في القلب أحدهما، انتفى الآخر، فعلم أن الاستخفاف والاستهانة به ينافي الإيمان"

(1) التفسير الكبير 16/ 124.

(2) أبو بكر محمد بن عبد الله الأندلسي المالكي، اشتغل في علوم كثيرة، وولي القضاء، ودخل بغداد، توفي بفاس سنة 543 هـ.

انظر: سير أعلام النبلاء 20/ 197، والديباج المذهب 2/ 252.

(3) أحكام القرآن 2/ 964، انظر القرطبي 8/ 197

(4) زاد المسير 3/ 465.

(5) أبو الثناء محمود بن عبد الله الحسيني، مفسر، محدث، فقيه، أديب تولى الفتيا ببغداد، وله رحلات، وألف في علوم متنوعة، توفي ببغداد سنة 1270 هـ.

انظر: المسك الإذفر ص 64، معجم المؤلفين 12/ 175.

(6) روح المعاني 10/ 131.

(7) تفسير السعدي 3/ 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت