فهرس الكتاب
(أ) معنى الاستهزاء لغة السخرية [1] ، ويقول الراغب الأصفهاني [2] : _
"الهزء مزح في خفية، وقد يقال لما هو كالمزح.. والاستهزاء ارتياد الهزوء، وإن كان قد يعبر به عن تعاطي الهزوء [3] ."
وقال البيضاوي [4] :"الاستهزاء السخرية والاستخفاف، يقال هزئت واستهزأت بمعنى، كأجبت واستجبت، وأصله الخفة من الهزء وهو القتل السريع [5] ."
(ب) ووجه كون الاستهزاء بالله تعالى ناقضًا من نواقض الإيمان، ما جاء في قول الحق تبارك وتعالى: _
{يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ 64} وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ {65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ [التوبة، الآيات 64_66] .
يقول ابن تيمية: _"وهذا نص في أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر [6] ."
ويقول الفخر الرازي [7] في تفسيره: _"إن الاستهزاء بالدين كيف كان كفر بالله، وذلك لأن الاستهزاء يدل على الاستخفاف، والعمدة الكبرى في الإيمان"
(1) انظر لسان العرب 1/ 183، والمصباح المنير ص 787
(2) أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني، أديب، لغوي، مفسر، له مؤلفات، توفي سنة 502 هـ.
انظر تاريخ حكماء الإسلام ص 112، ومعجم المؤلفين 4/ 59.
(3) المفردات ص 790.
(4) أبو سعيد عبد الله بن عمر البيضاوي الشافعي، ناصر الدين، عالم بالفقه والتفسير والعربية، له مصنفات، توفي بشيراز سنة 685 هـ.
انظر: طبقات الشافعية 8/ 157، شذرات الذهب 5/ 392.
(5) تفسير البيضاوي 1/ 26، وانظر تفسير المنار 1/ 163، 164.
(6) الصارم المسلول ص 31، انظر مجموع الفتاوى 15/ 48.
(7) هو محمد بن عمر بن الحسين، ابن خطيب الري، من أئمة المتكلمين، برع في علوم كثيرة، واشتغل بعلم الكلام ثم تاب عنه، له مؤلفات كثيرة في سائر الفنون، توفي بهراة سنة 606 هـ.
انظر: البداية والنهاية 13/ 55، وطبقات الشافعية 8/ 81.