فهرس الكتاب
أدبنا الله به"."
قال القاضي عياض:-
"وهذه كانت سيرة سلفنا الصالح وأئمتنا الماضين رضي الله عنهم. [1] "
وإذا تقرر وجوب القيام بحقه صلى الله عليه وسلم، وطاعته ومحبته، والنصح له، والتسليم والإنقياد له، كما ظهر وجوب تعزيره وتوقيره وتعظيمه.
فإنه يتعين في نفس الوقت عدم الغلو فيه، ورفعه فوق منزلته التي أنزله الله إياها، فلا يشرك مع الله تعالى في أي نوع من أنواع العبادة... ولا يستغاث به، ولا يجعل قبره وثنًا يعبد من دون الله... فهو صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله، والحق وسط بين الغالي والجافي.
يقول ابن عبد الهادي:-
"فالتعظيم نوعان: أحدهما: بما يحبه المعظم ويرضاه ويأمره ويثني على فاعله فهذا هو التعظيم في الحقيقة، والثاني بما يكرهه ويبغضه ويذم فاعله فهذا ليس بتعظيم بل هو غلو مناف للتعظيم، ولهذا لم يكن الرافضة [2] معظمين لعلي بدعواهم فيه الإلهية، أو النبوة، أو العصمة ونحو ذلك، ولم يكن النصارى معظمين للمسيح بدعواهم فيه ما ادعوا، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أنكر على من عظمه بما لم يشرعه، فأنكر على معاذ سجوده له وهو محض التعظيم، وفي المسند بإسناد صحيح على شرط مسلم عن أنس بن مالك أن رجلًا قال يا محمد يا سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل. [3] "
وقال صلى الله عليه وسلم:
(1) الشفا 2/ 595.
(2) الرافضة: من أكبر فرق الشيعة، وتقول الرافضة بإمامة علي رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، بالنص الظاهر، وجعلوا الإمامة أهم المطالب وأشرف منازل الدين.
انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 88، الملل والنحل 1/ 162.
(3) أخرجه أحمد 3/ 153، وأبو نعيم في الحلية 6/ 252.