فهرس الكتاب
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [الحجرات، آيه 1] [1]
يقول ابن القيم في هذا الصدد:-
"فرأس الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم: كمال التسليم له، والانقياد لأمره، وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن يحمله معارضة بخيال باطل، يسميه معقولًا، أو يحمله شبهة أو شكًا، أو يقدم عليه آراء الرجال، وزبالات أذهانهم، فيوحده بالتحكيم والتسليم، والانقياد والإذعان، كما وحد المرسل سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع والذل، والإنابة والتوكل [2] "
ويقول أيضًا: -"ومن الأدب معه: أن لا يستشكل قوله، بل تستشكل الآراء لقوله، ولا يعارض نصه بقياس، بل تهدر الأقيسة وتلقى لنصوصه، ولا يوقف قبول ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم على موافقة أحد. [3] "
ومن حقه صلى الله عليه وسلم: أن الله تعالى أمر بتعزيره وتوقيره، كما قال تعالى": - {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح، آية 9] ."
يقول ابن تيمية: -
"التعزير اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه، والتوقير اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار. [4] "
يقول القاضي عياض:
"اعلم أن حرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، وتوقيره وتعظيمه لازم، كما كان حال حياته، وذلك عند ذكره صلى الله عليه وسلم، وذكر حديثه وسنته، وسماع اسمه وسيرته، ومعاملة آله وعترته، وتعظيم أهل بيته وصحابته"
وقال أبو إبراهيم التجيبي:-
"واجب على كل مؤمن متى ذكره، أو ذكر عنده، أن يخضع ويخشع، ويتوقر، ويأخذ في هيبته وإجلاله بما كان يأخذ به نفسه لو كان بين يديه، ويتأدب بما"
(1) انظر الصارم المسلول ص 422، ومدارج السالكين 2/ 389
(2) مدارج السالكين 2/ 387
(3) المرجع السابق 2/ 390
(4) الصارم المسلول ص 422