فهرس الكتاب
ويقول أيضًا:-"والمسلمون آمنوا بالأنبياء كلهم ولم يفرقوا بين أحد منهم، فإن الإيمان بجميع النبيين فرض واجب، ومن كفر بواحد منهم فقد كفر بهم كلهم، ومن سب نبيًا من الأنبياء فهو كافر يجب قتله باتفاق العلماء. [1] "
ويذكر ابن تيمية ما يوجبه الطعن في الأنبياء عليهم السلام من الطعن في توحيد الله تعالى وشرعه، وأن سب الأنبياء هو أصل جميع أنواع الكفر، فيقول:-
"الطعن في الأنبياء طعن في توحيد الله وأسمائه وصفاته، وكلامه ودينه وشرائعه وأنبيائه وثوابه وعقابه عامة الأسباب التي بينه وبين خلقه، بل يقال: إنه ليس في الأرض مملكة قائمة إلا بنبوة أو أثر نبوة، وإن كل خير في الأرض فمن آثار النبوات وليست أمة مستمسكة بالتوحيد إلا أتباع الرسل، قال سبحانه وتعالى:- {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} [الشورى آية، 13 فأخبر أن دينه الذي يدعو إليه المرسلون كبر على المشركين، فما الناس إلا تابع لهم أو مشرك، وهذا حق لا ريب فيه. فعلم أن سب الرسل والطعن فيهم ينبوع جميع أنواع الكفر، وجماع جميع الضلالات، وكل كفر ففرع منه، كما أن تصديق الرسل أصل جميع شعب الإيمان، وجميع مجموع أسباب الهدى.[2] "
وقد أورد ابن حزم أدلة القائلين بتكفير ساب نبي من الأنبياء عليهم السلام ثم رجح هذا القول.. فكان مما قاله في هذه المسألة:-
"فقوله تعالى في المستهزئين بالله وآياته، ورسوله، أنهم كفروا بذلك بعد إيمانهم [3] ، فارتفع الإشكال، وصح يقينًا أن كل من استهزأ بشيء من آيات الله وبرسول من رسله فإنه كافر بذلك مرتد."
وقد علمنا بضرورة المشاهدة أن كل ساب وشاتم فمستخف بالمشتوم مستهزيء به، فالاستخفاف والاستهزاء شيء واحد. ووجدنا الله تعالى قد جعل
(1) الصفدية 2/ 311.
(2) الصارم المسلول ص 250، 251 = باختصار.
(3) يعني قوله تعالى""قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم""التوبة، آية 65.