فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 524

الأعمال جميعها واجبة على جميع الخلق باتفاق أئمة الدين. [1] ""

ويقول أيضًا:"وفي الجملة فلابد في الإيمان الذي في القلب من تصديق بالله ورسوله، وحب الله ورسوله، وإلا فمجرد التصديق مع البغض لله ورسوله، ومعاداة الله ورسوله ليس إيمانًا باتفاق المسلمين. [2] "

ويجلي ابن القيم [3] رحمه الله أهمية أعمال القلوب، فيقول: _ أعمال القلوب هي الأصل المراد المقصود، وأعمال الجوارح تبع ومكملة ومتممة، وأن النية بمنزلة الروح، والعمل بمنزلة الجسد للأعضاء، الذي إذا فارق الروح فموات، وكذلك العمل إذا لم تصحبه النية فحركة عابث، فمعرفة أحكام القلوب أهم من معرفة أحكام الجوارح، إذ هي أصلها، وأحكام الجوارح متفرعة عليها. [4] ""

ويقول أيضًا:"ومن تأمل الشريعة في مصادرها ومواردها، علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب، وإنها لا تنفع بدونها، وأن أعمال القلوب أفرض على العبد من أعمال الجوارح فعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح، وأكثر وأدوم، فهي واجبة في كل وقت. [5] "

ويقرر ابن تيمية أن الإيمان ليس مجرد التصديق فقط، بل لابد من أمر آخر، وهو عمل القلب الذي يتضمن الحب والانقياد والقبول... فيقول رحمه الله:

"إن الإيمان وإن كان يتضمن التصديق فليس هو مجرد التصديق، وإنما هو الإقرار والطمأنينة، وذلك لأن التصديق إنما يعرض للخبر فقط، فأما الأمر فليس فيه تصديق من حيث هو أمر، وكلام الله خبر وأمر. فالخبر يستوجب تصديق المخبر، والأمر يستوجب الانقياد له والاستسلام، وهو عمل في القلب، جماعه"

(1) مجموع الفتاوى 10/ 5

(2) مجموع الفتاوى 7/ 537

(3) هو الشيخ العلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي، برع في علوم متعددة، كان جرىء الجنان، واسع العلم، عارفًا بالخلاف، ومذهب السلف، له تصانيف كثيرة، توفي بدمشق سنة 751 هـ.

انظر: البداية والنهاية 14/ 234، الدرر الكامنة 4/ 21

(4) بدائع الفوائد 3/ 224

(5) المرجع السابق 3/ 230

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت