فهرس الكتاب
كما يجب الإيمان بوجود الجن في العالم، وأنهم خلق من خلق الله تعالى وأنهم أحياء عقلاء، ومأمورون ومنهيون، وأن ذلك أمرًا متواتر معلوم بالاضطرار. [1]
2-وإذا تقرر وجوب الإيمان بالملائكة عليهم السلام والجن، فإن لهذا الإيمان ما يناقضه من الأقوال كإنكار وجود الملائكة، أو الجن، أو سب الملائكة والاستهزاء بهم، ووجه كون تلك الأقوال مناقضة لهذا الإيمان ما يلي:-
(أ) أن إنكار وجود الملائكة أو الجن [2] هو تكذيب وجحود للأدلة الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنة، فقد تواترت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية في الحديث عن الملائكة والجن، ومن ثم فإن وجود الملائكة والجن أمر متواتر ومعلوم بالاضطرار من دين الإسلام.
فمثلًا في شأن الملائكة عليهم السلام يقول الله تعالى: - {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة، آية 286.
ويقول سبحانه:- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
(1) أفاض القرآن الكريم، والسنة النبوية في الحديث عن الجن وأحوالهم في مواضع كثيرة، فقد ورد ذكرهم في القرآن في مواضع متعددة تقرب من أربعين موضعًا، عدا الآي التي تحدثت عن الشيطان، وهي كثيرة.
انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ص 179، وعالم الجن للأشقر ص 10، وعالم الجن للعبيدات ص 79.
(2) ومن أمثلة هذه الإنكار ما يظنه ملاحدة الفلاسفة أنها قوى النفس الصالحة، والشياطين قوى النفس الخبيثة.
انظر فتاوى ابن تيمية 4/ 120، 121، 346، 240،280. والسبعينية ص 220 وأصول اللالكائي 7/ 1217، والحجة للأصفهاني 2/ 390، وفتح الباري 6/ 343، والفصل لابن حزم 1/ 90، والفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي ص 279.
وانظر أمثلة لهذا الإنكار عند بعض العقلانيين المعاصرين في كتاب عالم الجن لعبد الكريم عبيدات ص 118-169.