فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 524

وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا [النساء. آية 136] .

يقول الألوسي في تفسيره لقول تعالى:

{وَمَن يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ..} الآية:-"أي بشيء من ذلك فإن الحكم المتعلق بالأمور المتعاطفة بالواو قد يرجع إلى كل واحد، وقد يرجع إلى المجموع، والتعويل على القرائن، وههنا قد دلت القرينة على الأول؛ لأن الإيمان بالكل واجب، والكل ينتفي بانتفاء البعض... [1] "

وأما الجن فقد أفاض القرآن الكريم والسنة النبوية في الحديث عن الجن وأحوالهم، وانفردت سورة كاملة في الحديث عن نفر من الجن استمعوا للقرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء هذا مفصلًا في سورة"الجن"، قال تعالى: - {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} [الجن، آية 1] .

يقول ابن بطة:-

"فمن أنكر الجن فهو كافر بالله، جاحد بآياته، مكذب بكتابه. [2] "

ويقول ابن حزم:-

"لكن لما أخبرت الرسل الذين شهد الله عز وجل بصدقهم، مما أبدى على أيديهم من المعجزات... بنص الله عز وجل على وجود الجن في العالم، وجب ضرورة العلم بخلقهم ووجودهم، وقد جاء النص بذلك، وبأنهم أمة عاقلة مميزة متعبدة، موعودة متوعدة متناسلة يموتون... فمن أنكر الجن، أو تأول فيهم تأويلًا يخرجهم به عن هذا الظاهر، فهو كافر مشرك حلال الدم والمال. [3] "

ويقول القرطبي - في هذا الشأن:-

"وقد أنكر جماعة من كفرة الأطباء والفلاسفة الجن، اجتراء على الله وافتراء، والقرآن والسنة ترد عليهم. [4] "

(1) روح المعاني للآلوسي 5/ 170.

(2) الإبانة الصغرى ص 213 = باختصار

(3) الفصل 5/ 112.

(4) تفسير القرطبي 19/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت