فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 524

(ب) أجمع العلماء على كفر من أنكر الملائكة أو الجن، أو استهزأ واستخف بالملائكة، أو سبهم، فيقول القاضي عياض

"وحكم من سب سائر أنبياء الله تعالى، وملائكته، واستخف بهم، أو كذبهم فيما أتوا به، أو أنكرهم وجحدهم، حكم نبينا صلى الله عليه وسلم... [1] "

قال الله تعالى: - {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا 150} أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا [النساء، 150، 151] . [2] ""

وإذا كان العلماء قد أجمعوا على كفر من أنكر آية من كتاب الله تعالى [3] ، فما بالك بمن أنكر آيات كثيرة جدًا تثبت وجود الملائكة والجن!

فوجود الملائكة عليهم السلام كما هو ثابت بالكتاب والسنة، فهو ثابت بالإجماع، وكذلك الجن.

يقول ابن حزم: -"واتفقوا أن الملائكة حق، وأن جبريل وميكائيل ملكان رسولان لله عز وجل مقربان عظيمان عند الله تعالى، وأن الملائكة كلهم مؤمنون فضلًا، وأن الجن حق. [4] "

ويذكر ابن حزم أن المسلمين والنصارى والمجوس والصابئين وأكثر اليهود كلهم مجمعون على وجود الجن [5] ""

ويقول ابن تيمية:-

"والإقرار بالملائكة والجن عام في بني آدم، لم ينكر ذلك إلا شواذ من بعض الأمم، ولهذا قالت الأمة المكذبة:- {وَلَوْ شَاء اللَّهُ لأَنزَلَ مَلائِكَةً} [المؤمنون، آية 24] "

(1) ومن المعلوم أن سب الرسول صلى الله عليه وسلم أو الاستهزاء به أو إنكاره من نواقض الإيمان بالإجماع.

انظر المبحث الأول من الفصل الثاني في هذا الباب.

(2) الشفا 2/ 1097.

(3) انظر الشفا 2/ 1101، والتمهيد 4/ 226، وحكاية المناظرة في القرآن مع بعض أهل البدعة لابن قدامة ص 33، والإبانة الصغرى ص 211.

(4) مراتب الإجماع ص 174.

(5) انظر الفصل 5/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت