فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 524

حتى قوم نوح وعاد وثمود وقوم فرعون، قال قوم نوح:- {مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لأَنزَلَ مَلائِكَةً} [المؤمنون، آية 24 وقال {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ 13} إِذْ جَاءتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلائِكَةً [فصلت، آية 13] ، 14، وليس في الأمم أمة تنكر ذلك إنكارًا عامًا، وإنما يوجد إنكار ذلك في بعضهم، مثل من قد يتفلسف فينكرهم لعدم العلم لا للعلم بالعدم. [1] ""

ويقول - في موضع آخر:-

"من المعلوم بالاضطرار أن الرسل أخبرت بالملائكة والجن، وأنها أحياء ناطقة قائمة بأنفسها، ليست أعراضًا قائمة بغيرها. [2] "

إلى أن قال:-"فمن أنكر وجود الجن والشياطين وتأثيرهم... كان مبطلًا باتفاق أهل الملل، واتفاق جمهور الفلاسفة، وكان كذبه معلومًا بالاضطرار عند من عرف هذه الأمور بالمشاهدة، أو الأخبار الصادقة. [3] "

(ج) إن الإيمان بالملائكة عليهم السلام يوجب إجلالهم وإكرامهم، فهم عباد مكرمون، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، ويسبحون الليل والنهار لا يفترون، ولذا فإن سبهم والاستهزاء بهم لا يجتمع مع إجلالهم وإكرامهم، وإن كان مقرًا بوجودهم، لما في هذا من عدم تقدير الله تعالى حق قدره، والاستهزاء بآيات الله تعالى، ويقول سبحانه: {قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ 65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة، آية 65 , 66] .

يقول ابن حزم:-"صح بالنص أن كل من استهزأ بالله تعالى، أو بملك من الملائكة، أو نبي من الأنبياء عليهم السلام، أو بآية من القرآن، أو بفريضة من"

(1) النبوات ص 21، 22 = باختصار

(2) الصفدية 1/ 192، 193 - بتصرف يسير، وانظر الصفدية 1/ 168، وانظر المعتمد في أصول الدين لأبي يعلي ص 171، 172، وآكام المرجان في أحكام الجان للشبلي ص 3.

(3) الصفدية 1/ 192، 193 - بتصرف يسير، وانظر الصفدية 1/ 168، وانظر المعتمد في أصول الدين لأبي يعلي ص 171، 172، وآكام المرجان في أحكام الجان للشبلي ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت