فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 524

من عادى أحدهم، فكأنه عادى الجميع، إذ الموجب لعداوتهم ومحبتهم على الحقيقة واحد، ولأن المحاجة كانت فيهما، ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أنه تعالى عاداهم لكفرهم، وأن عداوة الملائكة والرسل كفر. [1] ""

ومما كتبه النسفي [2] في تفسيره لهذه الآية قوله:-

"قوله تعالى {فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} أي لهم جواب الشرط، والمعنى من عاداهم عاداه الله، وعاقبه أشد العقاب، وإيثار الاسمية للدلالة على التحقق والثبات، ووضع الكافرين موضع المضمر للإيذان بأن عداوة المذكورين كفر، وأن ذلك بين لا يحتاج إلى الإخبار به، وأن مدار عداوته تعالى لهم وسخطه المستوجب لأشد العقوبة والعذاب هو كفرهم المذكور. [3] "

3-وإذا تقرر أن إنكار وجود الملائكة عليهم السلام أو الجن أو سب الملائكة والاستهزاء بهم من نواقض الإيمان فإننا نسوق أقوالًا مختارة لأهل العلم في هذا الشأن.

يقول ابن نجيم:-

"ويكفر بقوله لغيره رؤيتي إياك كرؤية ملك الموت عند البعض خلافًا للأكثر، وقيل به إن قاله لعداوته لا لكراهة الموت، وبقوله لا أسمع شهادة فلان وإن كان جبريل أو ميكائيل عليهما السلام، وبعيبه ملكًا من الملائكة أو الاستخفاف به. [4] "

يقول القاضي عياض:- وقال القاضي بقرطبة سعيد بن سليمان في بعض أجوبته: من سب الله وملائكته قتل.

وقال سحنون:- من شتم ملكًا من الملائكة فعليه القتل.

(1) تفسير البيضاوي 1/ 72.

(2) أبو البركات عبد الله بن أحمد النسفي الحنفي، فقيه أصولي، مفسر، متكلم، له عدة مصنفات، توفي سنة 710 هـ.

انظر: الدرر الكامنة 2/ 352، ومعجم المؤلفين 6/ 32.

(3) تفسير النسفي 1/ 221، وانظر تفسير القاسمي 1/ 204.

(4) البحر الرايق 5/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت