فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 524

وقد أقسم الله تعالى في مواضع كثيرة على وقوع البعث، كقوله تعالى: - {اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ} [النساء، آية 86] .

وذم سبحانه المكذبين بالمعاد، فقال سبحانه:- {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللهِ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} [يونس، آية 45] .

وتوعدهم بالعذاب والضلال البعيد، فقال تبارك وتعالى:- {بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ} [سبأ، آية 8] .

وقد تنوعت الأدلة، وتعددت البراهين في إثبات المعاد، وصحة وقوعه كما جاء مفصلًا في موضعه. [1]

(د) انعقد الإجماع على إثبات البعث، كما أجمع علماء هذه الأمة على تكفير منكري البعث، وقد حكى هذا الإجماع غير واحد من أهل العلم نذكرهم فيما يلي:-

يقول ابن حزم:-"وأما من زعم أن الأرواح تنتقل إلى أجساد أخر فهو قول أصحاب التناسخ، وهو كفر عند جميع أهل الإسلام. [2] ..."

ويقول أيضًا:-"واتفقوا أن البعث حق، وأن الناس كلهم يبعثون في وقت تنقطع فيه سكناهم في الدنيا... [3] "

ويقول في كتاب ثالث:-"وأن البعث حق والحساب حق... يجمع الله تعالى يوم القيامة بين الأرواح والأجساد، كل هذا إجماع من جميع أهل الإسلام، من خرج عنه خرج عن الإسلام. [4] "

ثم يقول أيضًا: -"فمن قال إن الأرواح أعراض فانية، أو قال إنها تنتقل إلى أجسام أخر، فهو منسلخ من إجماع أهل الإسلام، لخلافة القرآن، والسنن الثابتة"

(1) انظر مثلًا شرح العقيدة الطحاوية 2/ 589 - 600، والقواعد الحسان للسعدي ص 24، 25، والقيامة الكبرى للأشقر ص 73 - 91، ومنهج القرآن في الدعوى للإيمان لعلي فقيهي ص 285 - 340.

(2) المحلى 1/ 31.

(3) مراتب الإجماع ص 175.

(4) الدرة فيما يجب اعتقاده ص 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت