فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 524

كما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:-""من وعده الله على عمل ثوابًا، فهو منجز له، ومن وعده على عمل عقابًا فهو فيه بالخيار. [1] ""

وقد جاء عمرو بن عبيد المعتزلي [2] إلى أبي عمرو بن العلاء [3] فقال: يا أبا عمرو. ويخلف الله ما وعده؟ قال: لا، قال: أفرأيت من أوعده الله على عمل عقابًا، أيخلف الله وعده فيه؟ فقال أبو عمرو بن العلاء: من العجمة أتيت يا أبا عثمان، إن الوعد غير الوعيد، إن العرب لا تعد عارًا ولا خلفًا أن تعد شرًا، ثم لا تفعله، ترى ذلك كرمًا وفضلًا، وإنما الخلف أن تعد خيرًا ثم لا تفعله. قال: فأوجدني هذا في كلام العرب؟ قال: نعم، أما سمعت إلى قول الأول [4] :

وإني وإن أوعدته أو وعدته... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي [5]

وقال يحي بن معاذ:-

"الوعد والوعيد حق، فالوعد حق العباد على الله، ضمن لهم إذا فعلوا كذا أن يعطيهم كذا، ومن أولى بالوفاء من الله، والوعيد حقه على العباد، قال: لا تفعلوا كذا فأعذبكم، ففعلوا، فإن شاء عفا، وإن شاء أخذ لأنه حقه، وأولاهما بربنا تبارك وتعالى العفو والكرم إنه غفور رحيم. [6] "

(1) أخرجه أبو يعلى في مسنده (2/ 838) ، وابن أبي عاصم في السنة (960) ، وقوام السنة الأصفهاني في الحجة (2/ 71) وحسنه الألباني في"الصحيحة" (2463) .

(2) أبو عثمان عمرو بن عبيد البصري، أحد رؤوس المعتزلة، دعا إلى نفي القدر، وكان زاهدًا عابدًا، له مؤلفات، مات سنة 144هـ.

انظر: تاريخ بغداد 12/ 162، سير أعلام النبلاء 6/ 104.

(3) أبو عمر بن العلاء التميمي البصري، المقرئ المشهور، أتقن النحو، وتصدر للتدريس، ونصر السنة، توفي سنة 154 هـ.

انظر: سير أعلام النبلاء 6/ 407، وتهذيب التهذيب 12/ 178.

(4) البيت لعامر بن الطفيل.

انظر: لسان العرب 3/ 364.

(5) انظر الحجة في بيان المحجة لإسماعيل الأصفهاني 2/ 73، 74.

(6) المرجع السابق 2/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت