فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 524

وعندما نتحدث عن الواجب تجاه نصوص الوعد والوعيد، فهو الإيمان بجميع تلك النصوص، والتسليم لها، وإجلالها وتعظيمها، فنؤمن بالله تعالى، وما جاء عن الله، على مراد الله تعالى، ونؤمن برسول الله، وما جاء عن الرسول، على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يقول ابن تيمية:-

"لا ريب أن الكتاب والسنة فيهما وعد ووعيد، وقد قال الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء آية، 10] ."

وقال تعالى:- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا 29} وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا [النساء، آية 29، 30] ومثل هذا كثير في الكتاب والسنة، والعبد عليه أن يصدق بهذا وهذا... [1] ""

ويقول أيضًا:- ينبغي للمسلم أن يقدر كلام الله ورسوله، فجميع ما قاله الله ورسوله يجب الإيمان به، فليس لنا أن نؤمن ببعض الكتاب، ونكفر ببعض، وليس الاعتناء بمراده في أحد النصين دون الآخر بأولى من العكس، فإذا كان النص الذي وافقه يعتقد أنه اتبع فيه مراد الرسول، فكذلك النص الآخر الذي تأوله، فيكون أصل مقصوده معرفة ما أراده الرسول بكلامه. [2] ""

وقد التزم سلف الأمة بهذا التسليم والتعظيم لنصوص الوعد والوعيد،"فهذا رجل يقول للزهري [3] : يا أبا بكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"ليس منا من لطم الخدود، وليس منا من لم يوقر كبيرنا" [4] وما أشبه هذا الحديث؟"

(1) مجموع الفتاوى 8/ 270.

(2) الإيمان ص 33، 34 = باختصار.

(3) هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبد الله القرشي الزهري المدني، الإمام الحافظ، نزل الشام ودرس العلم، وألف في المغازي، توفي سنة 124 هـ.

انظر: البداية والنهاية 9/ 340، وسير أعلام النبلاء 5/ 326.

(4) سيأتي تخريج هذين الحديثين ص 493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت