فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 524

فيهم ينبوع جميع أنواع الكفر، وجماع الضلالات - كما قرره ابن تيمية [1] -.

يقول ابن تيمية عن هؤلاء الفلاسفة - في هذا الشأن:-

"فأهل التخييل هم المتفلسفة ومن سلك سبيلهم من متكلم ومتصوف ومتفقه، فإنهم يقولون إن ما ذكره الرسول من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر إنما هو تخييل للحقائق لينتفع بها الجمهور، لا أنه بين به الحق، ولا هدى به الخلق، ولا أوضح به الحقائق."

ثم هم على قسمين، منهم من يقول: إن الرسول لم يعلم الحقائق على ما هي عليه، ويقولون إن من الفلاسفة من علمها، وكذلك من الأشخاص الذين يسمونهم الأولياء من علمها، ويزعمون أن من الفلاسفة والأولياء من هو أعلم بالله واليوم الآخر من المرسلين، وهذه مقالة غلاة الملحدين من الفلاسفة والباطنية: باطنية الشيعة وباطنية الصوفية، ومنهم من يقول بل الرسول علمها، لكن لم يبينها، وإنما تكلم بما يناقضها، وأراد من الخلق فهم ما يناقضها؛ لأن مصلحة الخلق في هذه الاعتقادات التي لا تطابق الحق.

ويقول هؤلاء يجب على الرسول أن يخبر بأن أهل الجنة يأكلون ويشربون، مع أن ذلك باطل؛ لأنه لا يمكن دعوة الخلق إلا بهذه الطريقة التي تتضمن الكذب لمصلحة العباد... [2] ""

كما يذكر ابن تيمية أن في هذا الإنكار"نسبة للرسول إلى التلبيس وعدم البيان، بل إلى كتمان الحق وإضلال الخلق، بل إلى التكلم بكلام لا يعرف حقه من باطله، ولهذا كان حقيقة أمرهم الإعراض عن الكتاب والرسول... [3] "

إضافة إلى ذلك، فإن هذا الإنكار أو الاستهزاء بنصوص الوعد والوعيد، هو تعطيل للشرائع وإبطال للأوامر والنواهي، وتلاعب بالنصوص الشرعية، وتشكيك فيها.

(1) انظر في هذا الباب:- المطلب الثاني من المبحث الأول في الفصل الثاني.

(2) مجموع الفتاوى 5/ 31 , 32 = باختصار، انظر مجموع الفتاوى 12/ 337، 352، 17/ 356، 19/ 158 والصفدية 1/ 237.

(3) مجموع الفتاوى 5/ 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت