فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 524

(د) أن هذا الإنكار أو الاستهزاء مخالف للإجماع، وتكذيب له، فقد أجمعوا على إثبات الوعد والوعيد والتصديق به - كما سبق ذكره [1] -، وأجمعوا أيضًا على تكفير منكره أو المستهزئ به، كما سنذكره الآن.

يقول ابن عبد البر:-"وأما الإقرار بالجنة والنار فواجب مجتمع عليه، ألا ترى أن ذلك مما يكتب في صدور الوصايا مع الشهادة بالتوحيد، وبالنبي صلى الله عليه وسلم. [2] "

ويقول القاضي عياض -"وكذلك من دان بالوحدانية وصحة النبوة، ونبوة نبينا صلى الله عليه وسلم، ولكن جوز على الأنبياء الكذب فيما أتوا به، ادعى في ذلك مصلحة بزعمه أو لم يدعها فهو كافر بإجماع، كالمتفلسفين وبعض الباطنية، وغلاة المتصوفة، وأصحاب الإباحة، فإن هؤلاء زعموا أن ظواهر الشرع وأكثر ما جاءت به الرسل من الإخبار عما كان ويكون من أمور الآخرة والحشر والقيامة، والجنة والنار، وليس منها شيء على مقتضى التصريح لقصور أفهامهم، فمضمن مقالاتهم إبطال الشرائع، وتعطيل الأوامر والنواهي، وتكذيب الرسل والارتياب فيما أتوا به. [3] "

ويقول أيضًا:- وكذلك من أنكر الجنة، أو النار، أو البعث، أو الحساب، أو القيامة فهو كافر بإجماع للنص عليه، وإجماع الأمة على صحة نقله متواترًا، وكذلك من اعترف بذلك، ولكنه قال: إن المراد بالجنة، والنار، والحشر، والنشر، والثواب، والعقاب معنى غير ظاهره وإنها لذات روحيه، ومعان باطنه. [4]

ويقول ابن حزم:-"وأن البعث حق، والحساب حق، والجنة حق، والنار حق، داران مخلوقتان مخلدتان، هما ومن فيهما بلا نهاية، يجمع الله تعالى يوم القيامة بين الأرواح والأجساد، كل هذا إجماع أهل الإسلام، من خرج عنه خرج عن الإسلام. [5] "

(1) انظر مقدمة هذا المبحث.

(2) التمهيد 12/ 190 , 191.

(3) الشفا 2/ 1068.

(4) المرجع السابق 2/ 1077.

(5) الدرة ص 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت