فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 524

بتأويل يتأوله في إنكارها، وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئًا مما أجمعت الأمة عليه من أمور الدين إذا كان علمه منتشرًا كالصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان، والاغتسال من الجنابة وتحريم الزنا والخمر ونكاح ذوات المحارم

فأما ما كان الإجماع فيه معلومًا عن طريق علم الخاصة كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، وأن القاتل عمدًا لا يرث، وأن للجدة السدس وما أشبه ذلك من الأحكام، فإن من أنكرها لا يكفر، بل يعذر فيها لعدم استفاضة علمها في العامة. [1] ""

ويقول - في كتاب آخر:"أطلق الإمام الرافعي القول بتكفير جاحد المجمع عليه، وليس هو على إطلاقه، بل من جحد مجمعًا عليه فيه نص، وهو من أمور الإسلام الظاهرة التي يشترك في معرفتها الخواص والعوام كالصلاة، أو الزكاة، أو الحج، أو تحريم الخمر أو الزنا ونحو ذلك فهو كافر، ومن جحد مجمعًا عليه لا يعرفه إلا الخواص كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب وتحريم نكاح المعتدة، وكما إذا أجمع أهل عصر على حكم حادثة فليس بكافر... [2] "

ويؤكد ابن دقيق العيد [3] على ما قرره النووي، وأن الإجماع الذي يكفر منكره، إنما يكفر لتعلقه بمخالفة النص الظاهر المتواتر، فيقول:-

"فالمسائل الإجماعية تارة يصحبها التواتر عن صاحب الشرع كوجوب الصلاة مثلًا، وتارة لا يصحبها التواتر، فالقسم الأول يكفر جاحده لمخالفته التواتر، لا لمخالفته الإجماع، والقسم الثاني لا يكفر به. [4] "

كما أننا نجد القرافي قد جعل منكر الإجماع كافرًا، لكن بشرط أن يكون المجمع عليه مشتهرًا في الدين فقال:-"ولا يعتقد أن جاحدًا ما أجمع عليه يكفر على الإطلاق، بل لابد أن يكون المجمع عليه مشتهرًا في الدين حتى صار ضروريًا،"

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 1/ 205.

(2) روضة الطالبين 2/ 146، وانظر 10/ 65، وانظر المجموع 3/ 16.

(3) هو محمد بن علي بن وهب الشافعي المالكي، أبو الفتح، تقي الدين، محدث، فقيه، أصولي، ولد سنة 625 هـ، وله عدة مؤلفات، توفي بالقاهرة سنة 702 هـ.

انظر: طبقات الشافعية 9/ 207، والدرر الكامنة 4/ 210.

(4) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 4/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت