فهرس الكتاب
فكم من المسائل المجمع عليها إجماعًا لا يعلمه إلا خواص الفقهاء، فجحد مثل هذه المسائل التي يخفى الإجماع فيها ليس كفرًا... [1] ""
ولابن تيمية كلام قريب مما سبق إيراده عندما قال:-"وقد تنازع الناس في مخالف الإجماع: هل يكفر؟ على قولين. والتحقيق: أن الإجماع المعلوم يكفر مخالفه كما يكفر مخالف النص بتركه، لكن هذا لا يكون إلا فيما علم ثبوت النص به، وأما العلم بثبوت الإجماع في مسألة لا نص فيها فهذا لا يقع، وأما غير المعلوم فيمتنع تكفيره. [2] "
وهكذا نلحظ في عبارة ابن تيمية أنه ينفي ثبوت إجماع معلوم في مسألة لا نص فيها... ولذا يقول في موضع آخر:-"فلا يوجد قط مسألة مجمع عليها، إلا وفيها بيان من الرسول، ولكن قد يخفى ذلك على بعض الناس ويعلم الإجماع فيستدل به. [3] "
ويقيد العراقي - موافقة لمن مضى ذكرهم - كفر منكر الإجماع بقوله:-"والصحيح في تكفير منكر الإجماع تقييده بإنكار ما علم وجوبه من الدين بالضرورة كالصلوات الخمس، ومنهم من عبر بإنكار ما علم وجوبه بالتواتر. [4] "
ويوضح ابن الوزير المقصود بالإجماع الذي يعتبر مخالفه كافرًا فيقول:- اعلم أن الإجماعات نوعان: أحدهما صحته بالضرورة من الدين بحيث يكفر مخالفة، فهذا إجماع صحيح ولكنه مستغنى عنه بالعلم الضروري من الدين، وثانيها ما نزل عن هذه المرتبة، ولا يكون إلا ظنًا، لأنه ليس بعد التواتر إلا الظن، وليس بينهما في النقل مرتبة قطعية بالإجماع [5] ""
(1) الفروق 4/ 117، وانظر الاعتصام للشاطبي 2/ 797.
(2) مجموع الفتاوى 19/ 269، 270، وانظر مجموع الفتاوى 7/ 38، 39، وانظر إيثار الحق لابن الوزير ص 427.
(3) المرجع السابق 19/ 195 وانظر 19/ 200 - 202، وللشافعي في الرسالة كلام بهذا المعنى ص 471.
(4) فتح الباري 12/ 202.
(5) إيثار الحق على الخلق ص 168، وانظر العواصم والقواصم لابن الوزير 4/ 171، 174، 178.