فهرس الكتاب
إضافة إلى ذلك فهذا الإنكار طعن في ربوبية الله تعالى وأسمائه وصفاته، فتصديق أحكام الله تعالى والإقرار بها من مقتضيات إثبات الربوبية لله تعالى وحده، فحقيقة الرضا بالله تعالى ربًا يتضمن الإقرار بأمره تعالى الشرعي والكوني، كما قال سبحانه {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف، آية 54] .
وهذا الإنكار مناقض لأصل الرضا بربوبية الله عز وجل.
كما أنه طعن في أسماء الله تعالى وصفاته، فهذا الإنكار يناقض إثبات كمال العلم لله تعالى، وينافي كما حكمته عز وجل، ولذا قال ابن تيمية - كما سبق إيراده -"وتارة يعلم أن الله حرمها، ويعلم أن الرسول إنما حرم ما حرمه الله ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم، ويعاند المحرم فهذا أشد كفرًا ممن قبله، وقد يكون هذا مع علمه أن لم يلتزم التحريم عاقبه الله وعذبه، ثم إن هذا الامتناع والإباء إما لخلل في اعتقاد حكمه الآمر وقدرته، فيعود هذا إلى عدم التصديق بصفة من صفاته... [1] "
ويقول ابن كثير عند تفسيره لقوله تعالى:- {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة، آية 275] : -"وهذا اعتراض منهم على الشرع، أي هذا مثل هذا، وقد أحل هذا وحرم هذا، ويحتمل أن يكون من تمام الكلام ردًا عليهم، أي على ما قالوه من الاعتراض مع علمهم بتفريق الله بين هذا وهذا حكمًا، وهو العليم الحكيم الذي لا معقب لحكمه، ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون، وهو العالم بحقائق الأمور ومصالحها، وما ينفع عباده فيبيحه لهم، وما يضرهم فينهاهم عنه، وهو أرحم بهم من الوالدة بولدها الطفل. [2] "
(ب) أن الإيمان يتضمن الإقرار والتصديق، وهذا الإنكار تكذيب وجحود، فهو يناقض الإيمان ولا يجامعه، فإن إنكار حكم معلوم من الدين بالضرورة تكذيب لآيات كتاب الله عز وجل، وقد أمر الله تعالى بتصديق آياته، والإقرار بها، كما حكم الله تعالى بالكفر على من جحد آياته وأنكرها، وتوعدهم بالعذاب المهين [3] ، وأنهم لا تفتح لهم أبواب السماء، ولا يدخلون الجنة.
(1) الصارم المسلول ص 522
(2) تفسير ابن كثير 1/ 309.
(3) قال ابن تيمية:-"ولم يجئ إعداد العذاب المهين إلا في حق الكافر"الصارم المسلول ص 52، وانظر العواصم لابن الوزير 9/ 299، 304.