وفضله، وعكس حال الكبر والنفرة، وأهل الغنى عن الله الذين لا حاجة في صلاتهم إلى ربهم، والذين لا ينحرون له خوفًا من الفقر، وتركا لإعانة الفقراء وإعطائهم، وسوء الظن منهم بربهم، ولهذا جمع الله بينهما في قوله تعالى: - {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام، آية 162] ، والنسك هي الذبيحة ابتغاء وجهه، وهو أجل العبادات المالية، وما يجتمع للعبد في نحره من إيثار الله، وحسن الظن به، وقوة اليقين، والوثوق بما في يد الله أمر عجيب، إذا قارن ذلك الإيمان والإخلاص، وقد امتثل النبي صلى الله عليه وسلم أمر ربه، فكان كثير الصلاة لربه، كثير النحر، حتى نحر بيده في حجة الوداع ثلاثًا وستين بدنه، وكان ينحر في الأعياد وغيرها. [1] ""
وبهذا يتقرر أن الذبح لله تعالى وحده عبادة من أجل العبادات، وأعظم الطاعات.
(ب) وأما النذر فهو عبادة لا يكون إلا لله وحده لا شريك له [2] ؛ حيث إن الله تعالى مدح الموفين به، فقال سبحانه {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان، آية 7] .
يقول ابن حجر عن هذه الآية: -"يؤخذ منه أن الوفاء بالنذر قربة للثناء على فاعله، لكن ذلك مخصوص بنذر الطاعة [3] "
ويقو الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في بيان هذه الآية:-"إن المدح مدح الموفين بالنذر، والله تعالى لا يمدح إلا على فعل واجب أو مستحب، أو ترك محرم، لا يمدح على فعل المباح المجرد، وذلك هو العبادة. [4] "
ويقول عز وجل: - {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [البقرة، آية 270] .
(1) مجموع الفتاوى 16/ 531، 532 = باختصار
(2) النذر عبادة باعتبار الوفاء به، أما النذر ابتداءً فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال"إنه لا يرد شيئًا"أخرجه الجماعة إلا الترمذي.
(3) فتح الباري 11/ 576.
(4) تيسير العزيز الحميد ص 203، وانظر القول السديد للسعدي ص 47.