فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 524

وقال ابن كثير في تفسيهر لهذه الآية:-"يخبر تعالى بأنه عالم بجميع ما يفعله العاملون من الخيرات من النفقات والمنذورات، وتضمن ذلك مجازاته على ذلك أوفر الجزاء للعاملين لذلك ابتغاء وجهه، ورجاء موعوده، وتوعد من لا يعمل بطاعته، بل خالف أمره وكذب خبره، وعبد معه غيره، فقال: -"وما للظالمين من أنصار"أي يوم القيامة، ينقذونهم من عذاب الله ونقمته. [1] "

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بنذر الطاعة فقال:- من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه" [2] "

وذم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين ينذرون ولا يوفون فقال عليه الصلاة والسلام:-"خيركم قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم - قال عمران بن حصين رضي الله عنه راوي الحديث: - لا أدري ذكر ثنتين أو ثلاثًا بعد قرنه - ثم يجيء قوم ينذرون ولا يفون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون لا يستشهدون، ويظهر فيهم السمن. [3] "

قال ابن بطال: -"سوّى بين من يخون أمانته، ومن لا يفي بنذره، والخيانة مذمومة فيكون ترك الوفاء بالنذر مذمومًا. [4] "

ومن خلال ما سيق إيراده، ندرك أن النذر عبادة مدح الله الموفين به، فلا يكون إلا لله وحده.

(ج) وأما السجود والركوع فلا شك أنهما عبادتان لله وحده، وهذا أمر ظاهر لاخفاء فيه، ففي السجود والركوع أبلغ معاني الخضوع والتذلل والانقياد، مما لا يكون إلا لله وحده لا شريك له، ولقد أخبر الله تعالى بانقياد هذا الكون كله لله وحده لا شريك له، وسجوده له تعالى، فقال سبحانه: - {وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} [الرعد، آية 5] .

وقال تعالى: - أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ

(1) تفسير ابن كثير 1/ 305.

(2) أخرجه البخاري، ك الأيمان والنذور (11/ 581) ح (6696) ، وأحمد 6/ 41.

(3) أخرجه البخاري، ك الأيمان والنذور (11/ 580) ح (6695) وأحمد 4/ 440.

(4) فتح الباري 11/ 580.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت