فهرس الكتاب
(د) من ساوى بين حكم الله تعالى وحكم الطاغوت، واعتقد التماثل بينهما، فهذا كفر ناقل عن الملة، لما يقتضيه ذلك من تسوية المخلوق بالخالق والمناقضة والمعاندة لقوله تعالى: - {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى، آية 11] [1]
ولقوله عز وجل:- {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة آية 22]
إن دعوى المساواة بين الحكم الإلهي والحكم الوضعي تنقص للرب جل جلاله، وغلو وطغيان في أحكام البشر، وشرك بالله تعالى، لما في هذه المساواة من اتخاذ الأنداد مع الله تعالى، يقول، تعالى: - {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل، آية 74] .
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: -"أي لا تجعلوا له أندادًا وأشباهًا وأمثالًا،"إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون"أي أنه يعلم ويشهد أنه لا إله إلا هو، وأنتم بجهلكم تشركون به غيره. [2] "
ويقول تبارك وتعالى: - {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} [البقرة، آية 165] . فمن أحب من دون الله شيئًا، كما يحب الله تعالى فهو ممن اتخذ من دون الله أندادًا فهذا ند في المحبة، لا في الخلق والربوبية، فإن أحدًا من أهل الأرض لم يثبت هذا الند. [3]
وإذا كان الأمر كذلك فلا أضل ولا أسوأ حالًا من هؤلاء الذين ساروا بين حكم الله تعالى الذي لا معقب لحكمه، وبين حكم البشر العاجزين القاصرين.
يقول ابن تيمية:-"من طلب أن يطاع مع الله، فهذا يريد من الناس أن يتخذوا من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله، والله سبحانه أمر أن لا يعبد إلا إياه، وأن لا يكون الدين إلا له. [4] "
وأخبر تعالى عن أهل النار أنهم يقولون - وهم في النار - لآلهتهم: - {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ 97} إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء، آية 97، 98] .
(1) انظر فتاوى محمد بن إبراهيم (رسالة تحكيم القوانين) 12/ 289، ومقالة تحكيم الشريعة للقطان، مجلة البحوث، العدد الأول، ص 68.
(2) تفسير ابن كثير 2/ 559.
(3) انظر: مدارج السالكين 3/ 20، وطريق الهجرتين ص 239، 240.
(4) مجموع الفتاوى 14/ 329.