فهرس الكتاب
والانقياد. [1]
كما أن الكفر عدم الإيمان - باتفاق المسلمين [2] -، ومن ثم ليس تكذيبًا فحسب، بل قد يكون امتناعًا عن اتباع الرسول مع العلم بصدقه... [3] ، وقد يكون هذا الكفر إعراضًا أو شكًا، وعلى هذا يكون من ترك الحكم بما أنزل الله إباءً وردًا فهو كافر مرتد، وإن كان مقرًا بهذا الحكم، لأن الإيمان يقتضي وجوب الانقياد والطاعة والإذعان لحكم الله تعالى ونوضح ذلك من خلال ما يلي: -
-مما أورده ابن جرير رحمه الله عند شرحه لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه: مر بي عمي الحارث بن عمرو ومعه لواء قد عقده له رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فسألته، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب عنق رجل تزوج امرأة أبيه [4] ""
حيث يقول ابن جرير:: فكان فعله (أي نكاحه زوجة أبيه) من أدل الدليل على تكذيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أتاه عن الله تعالى ذكره، وجحوده آية محكمة في تنزيله... فكان بذلك من فعله حكم القتل وضرب العنق، فلذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله وضرب عنقه؛ لأن ذلك كان سنته في المرتد عن الإسلام. [5] ""
ومما قاله الطحاوي في شرح هذا الحديث: -"إن ذلك المتزوج فعل ما فعل على الاستحلال، كما كانوا يفعلون في الجاهلية، فصار بذلك مرتدًا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل به ما يفعل بالمرتد. [6] "
فتأمل - رحمك الله - نص هذا الحديث وما قرره ابن جرير والطحاوي... عندما بينا أن الجحود أو الاستحلال قد يظهر في عمل من الأعمال.. وهذا
(1) انظر كتاب الصلاة لابن القيم ص 54
(2) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 20/ 86
(3) انظر السنة لعبدالله بن أحمد بن حنبل 1/ 347 ,348، درء تعارض النقل والعقل 1/ 242.
(4) سبق تخريجه ص 251
(5) تهذيب الآثار 2/ 148 وانظر الفتاوى لابن تيمية 20/ 91
(6) شرح معاني الآثار 3/ 149