فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 524

وتوضيحًا لذلك فنورد ما سطره الأستاذ محمد قطب من أمثلة في تجويز الحكم بما يخالف حكم الله تعالى، حيث يقول: -

"كيف نزعم لأنفسنا أننا آمنا بأنه لا إله إلا الله - أي لا معبود [1] إلا الله، ولا حاكم إلا الله - إذا كنا نقول - بلسان الحال أو بلسان المقال - إنك يا رب قد قلت إن الربا حرام، أما نحن فنقول إنه مدار الحياة الاقتصادية المعاصرة، ولا يقوم الاقتصاد إلا به، ولذلك فنحن نقره ونتداوله، ونجعله هو الأصل في تداول المال! وإنك يا رب قد قلت إن الزنا حرام، وحددت له عقوبة معينة في كتابك المنزل، وفي سنة رسولك صلى الله عليه وسلم، أما نحن فنرى أنه ليس هناك جريمة تستحق العقاب أصلًا إذا تم الأمر برضى الطرفين ولم تكن المرأة قاصرًا، وإذا وقعت - من وجهة نظرنا - جريمة فعقوبتها عندنا أمر آخر غير ما قررت! وإنك قد قلت يا رب إن عقوبة السرقة قطع اليد، أما نحن فنرى أن هذه عقوبة وحشية بربرية، إنما عقوبة السرقة عندنا هي السجن، وهي عقوبة مهذبة تليق بإنسان القرن العشرين! [2] "

(و) من لم يحكم بما أنزل الله تعالى إباء وامتناعًا فهو كافر خارج عن الملة، وإن لم يجحد أو يكذب حكم الله تعالى [3] ، وإذا كانت الحالة السابقة تجويز وقبول الحكم بغير ما أنزل الله تعالى، فهذه الحالة لا تعدو أن تكون في المقابل من تلك الحالة.

فمن المعلوم - عند السلف الصالح - أن الإيمان قول وعمل، وتصديق وانقياد، فكما يجب على الخلق أن يصدقوا الرسل عليهم السلام فيما أخبروا، فعليهم أن يطيعوهم فيما أمروا، فلا يتحقق الإيمان مع ترك الانقياد والطاعة، قال تعالى:- {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} [النساء، آية 64] ، فالإيمان ليس مجرد التصديق - كما زعمت المرجئة -، وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة

(1) يقصد: أي لا معبود بحق إلا الله تعالى.

(2) حول تطبيق الشريعة ص 20، 21

(3) وهذه الحالة تعتبر مثالًا على كفر الإباء والاستكبار، حيث يعد هذا الكفر هو الغالب على الأمم الكافرة بالرسل عليهم السلام. انظر مدارج السالكين 1/ 337

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت