فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 524

أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: -"اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه"فأمر به فرجم، فأنزل الله عز وجل {وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} إلى قوله {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} يقول أئتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروه، فأنزل الله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} في الكفار كلها. [1]

فمناط الكفر - هاهنا - ما تلبس به هؤلاء اليهود من تجويز الحكم بغير ما أنزل الله وتبديل حكم الله تعالى، فاليهود كفروا لتغييرهم حكم الله تعالى، فجعلوا التحميم والجلد بدلًا من الرجم، وهم يعلمون خطأهم. [2]

ويقول ابن القيم - عن هذه الحالة: -"إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخير فيه مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر. [3] "

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: -"من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهو كافر. [4] "

وإضافة إلى ذلك فإن تجويز الحكم بما يخالف حكم الله تعالى هو قبول للأحكام والتكاليف من غير الله تعالى ولو كان في بعضها، أو اليسير منها...، وهذا مناقض لحقيقة الإسلام لله وحده، فمن استسلم لله تعالى ولغيره كان مشركًا، والاستسلام لله وحده، يتضمن عبادته وحده، وطاعته وحده. [5]

(1) أخرجه مسلم، ك الحدود (3/ 1327) ح (1700) ، وأحمد (4/ 286) .

(2) انظر: رسالة ضوابط التكفير للقرني ص 219، وحد الإسلام للشاذلي ص 381، 382.

(3) مدارج السالكين 1/ 337، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 2/ 446.

(4) مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب 1/ 387.

(5) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 3/ 91 ومجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب (التفسير) 4/ 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت