فهرس الكتاب
ويقول تعالى: - {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [النور، آية 47] .
يقول النسفي - في تفسيرها: - {وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} أي المخلصين، وهو إشارة إلى القائلين آمنا وأطعنا، لا إلى الفريق المتولي وحده، وفيه إعلام من الله بأن جميعهم منتفٍ عنهم الإيمان لاعتقادهم ما يعتقد هؤلاء، والإعراض، وإن كان من بعضهم فالرضا بالإعراض من كلهم. [1]
وقال ابن تيمية: -"إن من الرضا ما هو كفر، كرضا الكفار بالشرك، وقتل الأنبياء وتكذيبهم، ورضاهم بما يسخطه الله ويكرهه."
قال تعالى: - {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد، آية 28] . فمن اتبع ما يسخط الله برضاه وعمله فقد أسخط الله.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: - (إن الخطيئة إذا عملت في الأرض كان من غاب عنها ورضيها كمن شهدها، ومن شهدها وسخطها كان كمن غاب عنها وأنكرها) [2]
3-متى يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا أصغر؟
يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا أصغر إذا حكم الحاكم أو القاضي بغير ما أنزل الله تعالى في واقعة ما [3] مع اعتقاده وجوب الحكم بما أنزل الله تعالى في هذه القضية المعينة فعدل عنه عصيانًا وهوى وشهوة، مع اعترافه بأنه آثم في ذلك، مستحق للعقوبة.
ونسوق جملة من كلام أهل العلم في هذه المسألة:-
(1) تفسير النسفي (ضمن مجموعة من التفاسير) 4/ 409.
(2) الاستقامة 2/ 121 , 122.
(3) فهو ليس منهجًا ثابتًا أو قانونًا دائمًا، فمثل هذا يعد إباءً ورفضًا لحكم الشريعة - كما سبق توضيحه، بل هو ملتزم لشرع الله في الجملة كما قال ابن تيمية...، وكما يقول الشيخ محمد بن إبراهيم: -"وأما الذي قيل فيه كفر دون كفر، إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاد أنه عاص وأن حكم الله هو الحق، فهذا الذي يصدر منه المرة ونحوها، أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهو كفر، وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل"أ. هـ من فتاوي محمد بن إبراهيم 12/ 280،وانظر: فتاوي محمد بن إبراهيم 6/ 189.