فهرس الكتاب
والبراءة من الكفار تكون ببغضهم - دينًا - ومفارقتهم، وعدم الركون إليهم، أو الإعجاب بهم، والحذر من التشبه بهم، وتحقيق مخالفتهم شرعًا، وجهادهم بالمال واللسان والسنان، ونحو ذلك من مقتضيات العداوة في الله [1] ""
2-ولما كانت موالاة الكفار تقع على شعب متفاوتة، وصور مختلفة، لذا فإن الحكم فيها ليس حكمًا واحدًا، فإن من هذه الشعب والصور ما يوجب الردة، ونقض الإيمان بالكلية، ومنها ما هو دون ذلك من المعاصي. [2] ""
يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: -"ولفظ الظلم والمعصية والفسوق والفجور والموالاة والمعاداة والركون والشرك ونحو ذلك من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة، قد يراد بها مسماها المطلق وحقيقتها المطلقة، وقد يراد بها مطلق الحقيقة، والأول هو الأصل عند الأصوليين، والثاني لا يحمل الكلام عليه إلا بقرينة لفظية أو معنوية، وإنما يعرف ذلك بالبيان النبوي، وتفسير السنة. [3] "
وهذا الموالاة التي تناقض الإيمان، قد تكون اعتقادًا فحسب، وقد تظهر في أقوال وأعمال. والذي يهمنا في هذا المبحث الموالاة العملية، حيث سنورد مسألة مظاهرة الكفار على المسلمين كمثال لتلك الموالاة، وقبل أن نفصل الحديث عن تلك المسألة، فإننا نوضح - باختصار - جملة من الأمثلة على تلك الموالاة العملية، نظرًا لعظم خطرها، وسعة انتشارها، وكثرة الوقوع فيها، فنذكر منها ما يلي:-
(أ) من أقام ببلاد الكفر رغبة واختيارًا لصحبتهم، فيرضى ما هم عليه من الدين، أو يمدحه، أو يرضيهم بعيب المسلمين، فهذا كافر عدو لله ورسوله، لقوله تعالى: - {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ} [آل عمران، آية 28] . [4]
(1) انظر: تفصيل ذلك في رسالة أوثق عرى الإيمان لسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ص 49-51 وكتاب الولاء والبراء لمحمد القحطاني، والموالاة والمعادة لمحماس الجلعود.
(2) انظر: الدرر السنية 7/ 155 , 159 , 220، ومجموعة الرسائل والمسائل النجدية 3/ 10، 31، 38، 57.
(3) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 3/ 7.
(4) انظر: الدفاع عن أهل السنة والاتباع لحمد بن عتيق ص 12، والدرر السنية 7/ 202.