فهرس الكتاب
ومما سطره شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني [1] في رسالته"عقيدة أصحاب الحديث":-"ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبًا لهم ونقصًا فيهم، ويرون الترحم على جميعهم، والموالاة لكافتهم، وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه رضي الله عنهن والدعاء لهن، ومعرفة فضلهن، والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين. [2] "
وجاء في"العقيدة الواسطية"ما يلي:-"ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما وصفهم الله به في قوله تعالى: - {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر، آية 10] ، وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:"لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه [3] "ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم. [4] "
ثم قال: -"ويمسكون عما شجر بين الصحابة ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساويهم، منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذرون، إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون. [5] "
-إلى أن قال -"ثم إن القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح، ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما"
(1) إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري الصابوني الشافعي، محدث فقيه، مفسر واعظ، نصر السنة في خراسان، ولقب بشيخ الإسلام، توفي سنة 449 هـ.
انظر: طبقات الشافعية 4/ 271، وسير أعلام النبلاء 18/ 40.
(2) عقيدة السلف أصحاب الحديث ص 93.
(3) سبق تخريجه ص 406.
(4) شرح العقيدة الواسطية لمحمد خليل هراس ص 157 , 158.
(5) المرجع السابق ص 164.