فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 524

ويذكرهم ابن بطة المسلك الصحيح تجاه النزاع بين الصحابة، فيقول: -

"ونكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد شهدوا المشاهد معه وسبقوا الناس بالفضل، فقد غفر الله لهم، وأمرك بالإستغفار لهم والتقرب إليه بمحبتهم، وفرض ذلك على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم."

ولا تنظر في كتاب صفين والجمل، ووقعه الدار وسائر المنازعات التي جرت بينهم، ولا تكتبه لنفسك، ولا لغيرك، ولا تروه عن أحد، ولا تقرأ على غيرك، ولا تسمعه ممن يرويه، فعلى ذلك اتفاق سادات علماء هذه الأمة من النهي عما وصفناه. [1] ""

ويقول أبو نعيم [2] :"فالواجب على المسلمين في أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم إظهار ما مدحهم الله تعالى به وشكرهم عليه من جميل أفعالهم، وجميل سوابقهم، وأن يغضوا عما كان منهم في حال الغضب والإغفال وفرط منهم عند استزلال الشيطان إياهم."

ونأخذ في ذكرهم بما أخبر الله تعالى به فقال تعالى: - {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} [الحشر، آية 10] ، فإن الهفوة والزلل والغضب والحدة والإفراط لا يخلو منه أحد، وهو لهم غفور، ولا يوجب ذلك البراءة منهم، ولا العداوة لهم، ولكن يحب على السابقة الحميدة، ويتولى للمنقبة الشريفة.

-إلى أن قال -: فلا يتتبع هفوات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وزللهم، ويحفظ عليهم ما يكون منهم في حال الغضب والموجدة إلا مفتون القلب في دينه. [3] ""

(1) المرجع السابق = باختصار ص 268 , 269.

(2) أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني الشافعي، محدث مؤرخ، صاحب تصوف له مؤلفات، توفي بأصبهان سنة 430هـ.

انظر: طبقات الشافعية 4/ 18، البداية والنهاية 12/ 45.

(3) الإمامة ص 341 , 342، 344، وانظر ص 208 - 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت