فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 524

وقرة عين الأولياء حياتهم غنيمة، وموتهم مصيبة، يذكرون الغافل، ويعلمون الجاهل، ولا يتوقع لهم بائقة، ولا يخاف عنهم غائلة، جميع الخلق إلى علمهم محتاج، هم سراج العباد، ومنار البلاد، وقوام الأمة، وينابيع الحكمة، هم غيظ الشيطان، بهم تحيا قلوب أهل الحق، وتموت قلوب أهل الزيغ، مثلهم في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، إذا انطمست النجوم تحيروا، وإذا أسفر عنها الظلام أبصروا. [1] ""

وأما الصالحون فهم أولياء الله تعالى من المقتصدين أصحاب اليمين والسابقين المقربين، قال الله تعالى في وصفهم وجزائهم: - {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 62} الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ {63} لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [يونس، آية 62، 64]

فهؤلاء الأولياء تجب محبتهم ومودتهم ونصرتهم كما قال تعال:- {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} [المائدة، آية 55] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله تعالى قال: -"من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه" [2] "

يقول ابن رجب في شرح هذا الحديث:-"قوله عز وجل"من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب"يعني فقد أعلمته بأني محارب له، حيث كان محاربًا لي بمعادة أوليائي... فأولياء الله تجب موالاتهم، وتحرم معاداتهم، كما أن أعداءه تجب معاداتهم، وتحرم موالاتهم، قال تعالى: - {لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء} [الممتحنة، آية 1] وقال:- {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55} وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ [المائدة، آية 55، 56] ، ووصف أحباءه الذين يحبهم"

(1) أخلاق العلماء ص 81 - 83 = باختصار.

(2) أخرجه البخاري، ك الرقاق (11/ 340) . ح (6502)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت