فهرس الكتاب
آخر وهو تنحية شرع الله تعالى في بلاد المسلمين... فلو أن حد الردة? مثلًا? أقيم على من يستحقه... فلن يتطاول سفيه على فتاوى أهل العلم، كما هو واقعنا الآن، ولن يسخر مريض قلب من استقامة أهل الديانة وطهرهم، والله حسبنا ونعم الوكيل.
إن الاستهزاء بالعلماء والصالحين على ضربين:-
أحدهما:- الاستهزاء بأشخاصهم، كمن يستهزئ بأوصافهم الخلقية أو الخلقية، وهذا محرم لقوله تعالى: - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات، آية 11] .
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: -"ينهى تعالى عن السخرية بالناس، وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال"الكبر بطر الحق وغمص الناس [1] "ويروى وغمط الناس."
والمراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم، وهذا حرام، فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرًا عند الله تعالى، وأجب إليه من الساخر منه المحتقر له... [2] ""
والضرب الآخر: - الاستهزاء بالعلماء لكونهم علماء، ومن أجل ما هم عليه من العلم الشرعي، فهذا كفر؛ لأنه استهزاء بدين الله تعالى، وكذا الاستهزاء بأهل الصلاح من أجل استقامتهم على الديانة، واتباعهم للسنة، فالاستهزاء ? هاهنا ? متوجه إلى الدين والسنة.
ومن المناسب هاهنا أن نورد تعقيبًا لابن حجر الهيتمي على ما قاله أحد علماء الأحناف ? عند ذكره لنواقض الإيمان ? فقال هذا الحنفي [3]
أو قال: إيش مجلس الوعظ، او العلم لا يثرد [4] ، أو وعظ على سبيل
(1) أخرجه مسلم ك الإيمان (1/ 93) . ح (91)
(2) تفسير ابن كثير 4/ 213.
(3) لم يذكر ابن حجر الهيتمي اسم هذا العالم.
(4) لا يثرد من قولهم"ثرد الخبز: أي فتنه ثم بله بمرق (انظر اللسان 3/ 102) ، وظاهر العبادة السابقة: العلم لا يثرد... الاستهزاء بالعلم واحتقاره."