فهرس الكتاب
الاستهزاء، أو ضحك على وعظ العلم، أو قال: إيش هذا القبيح الذي خففت شاربك، أو قال بئسما أخرجت السنة. [1] "أهـ كلامه"
فعقب ابن حجر قائلًا:-"ما ذكره في إيش مجلس الوعظ.. الخ، إنما يتجه إن أراد الاستهزاء، وكذا إن أطلق على احتمال قوي فيه لظهور هذا اللفظ في الاستخفاف بمجلس الوعظ والعلم."
وما ذكره في الوعظ استهزاء إنما يتجه إن أراد الاستهزاء بالواعظ وكذا بالوعظ من حيث هو وعظ، أما لو أراد الاستهزاء بالواعظ، أو بكلماته، لا من حيث كونه واعظًا فلا يتجه الكفر حينئذ، وكذا يقال في الضحك على الوعظ. [2] ""
ولما كان الاستهزاء بالعلماء والصالحين محتملًا للضربين المذكورين آنفًا، صار محلًا للخلاف [3] ، وبهذا التفريق بينهما يزول الإشكال، ويرتفع الخلاف.
3-وأما وجه كون هذا الاستهزاء يناقض الإيمان، فلما يلي:-
(أ) أن الله عز وجل جعل الاستهزاء بالمؤمنين استهزاء بالله تعالى وآياته ورسوله صلى الله عليه وسلم [4] ، فقال تبارك وتعالى:-
{قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ 65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة، آية 65، 66] .
فقد جاء في سبب نزول هذه الآيات عن عبد الله بن عمر [5] رضي الله عنهما قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا [6] ، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل في المجلس:
(1) الإعلام لابن حجر ص 372، 373.
(2) الإعلام لابن حجر ص 372، 373.
(3) انظر روضة الطالبين للنووي 10/ 68، والإعلام لابن حجر ص 362.
(4) انظر فتاوي اللجنة الدائمة 2/ 14، 15.
(5) عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، صحابي جليل، أسلم مع أبيه، روى أحاديث كثيرة، عرف بالزهد والورع، وكثرة التعبد وتحري السنة، مات سنة 73 هـ.
انظر: الإصابة 4/ 181، وسير أعلام النبلاء 3/ 203.
(6) أي: أوسع بطونًا،
انظر: الفائق في غريب الحديث للزمخشري 2/ 69.